نص بعنوان / صرخة ليل
نامت أعواما
فجأة نفضت الغبار
استفاقت و الناس نيام
صرخة كسرت صدر الظلام
طار العصفور
هجر الغصن
ترك وراءه عش الأمان
لم يمهله الزمان
أخذه لقبر من أطلال
من دمار
من غبار
صرخت الأم
هيا أطفالي
تعالوا لحضني
فقد حل الموت بالديار
في رمشة عين
سقط الجدار
خسف المعمار
دكت الأرض دكا
أصبحت كفرا لساكني المكان
لطفك اللهم
اللهم بردا و سلاما على وطني
صرخت الأرض في الظلماء
ننعي أنفسنا
نقدم لها العزاء
أم تبكي فلذات الأكباد
و أب بحرقة يبحث
عن من كانوا له الهناء
جدة تصرخ لمن سأعيش بعد الآن
رحل الأهل و الأحباب
لك الله يا وطني
فالجرح غائر
و المصيبة كبيرة
خنجر يذبح القلب
و نحن نتتبع مسار الدمار
علمونا أن نسقي الأرض
نزرع الخير
تثمر حب و نبات
و نسوا أن يخبرونا أن لها صرخة
تحصد ما على الأرض من أحياء
آه من موت جاء من باطن الأرض
زعزع الجبال و الأنهار
دموع و صراخ
بكاء و عويل و أيتام
حتى العصافير بكت خراب الديار
ما عادت تستطيع الغناء
صرخ الليل
فأجاب الظلام
في رمشة عين كان ما كان
و الآن نحصي موتانا
مصابي الكارثة
و الصورة تتكلم عن نفسها
تقول كان هنا لنا أحباب
كانت هنا حياة و أحياء
كانت لنا هنا ديار
مسكن أمن و سلام
سقطت الديار
كأنها لعبة من ورق
هبت عليها نسمات المساء
رحل الأهل
حل الدمار
خراب و دهشة
افترشوا الأرض
تلحفوا السماء
أحبابنا هناك
لك الله يا وطني
فالمصيبة أكبر من أن تحملها صدورنا
أكبر من أن تنسى مع الأوقات
بقلمي / سعاد شهيد