همسات مراكشية
===========
بقلم:
===
كمال مسرت
========
اشتقت ليوسف يا أبي ..
================
يحملني الشوق ليوسف ..
إلى البكاء طويلا ..
في صمت المكان ..
كان يرعى صلصلة الوحي الصغير ..
الغِرّ المحجل ..
بين صفاء البراءة و الناموس العظيم ..
يركد بين مروج الذئاب ..
و سكينة الجب تارة ..
و يقفز على ظهر الغد أخرى ..
يوسف يعشقنا ..
يطهر غزة و البيت ..
لأسراب الحجيج ..
و نحن نغار من حبك له ..
أتَذكّر نومه في الجب ..
و في المخيمات ، و تحت
أنقاض كنعان ..
يا أبي ..
و هو غلام ..
قلت لك الذئب بريء ..
الذئب بريء يا نبي كنعان ..
و حية الإنجيل كانت هناك ..
ترتل ترانيم الفناء ..
لتغوي الجنود ..
بعروبتها ..
ألم تسمع همستي في أذن الريح ..
العقيم ..
و في شرخ شمس الخريف ..
أوَلم تعلم ؟ ..
قتلناه بصمتنا ..
و نحن شهود ..
على التطبيع ..
أتذكر يا أبي ..
كم كان جميلا ..
و كم كان بريء ..
-يوسف الوطن الحزين- ..
كان يلعب في ساحة المدرسة ..
اليوم ..
يكر و يفر .. يغني و يرقص ..
فيضحك ثم يبكي طويلا ..
وطنا و شعبا ..
ليموت في العراء ..
صغار الملائكة يلتفون صفا صفا ..
حول أشلائه ..
على نعشه الصغير ..
وضعنا ورودا و بعض الدموع ..
- يوسف العروبة-..
لن أبيعه بعد اليوم ..
ليرضوا عني ..
أتسامحني أبي ..؟!
فيوسف لم يمت ..
رأيته في شارع الشواء ..
يعد قرابين "رع" ..
و يأول الرأى للنجوم ..
قبل موتها في سكون السديم ..
يوسف أيها البريء ..
سأستغشي خواطري ..
فلا أسمع صرختك العظيمة ..
و لا بكاء البراءة ..
يوسف سامحني ..
و إن تسامح ..
فلن نسامح أنفسنا ..
أيها القربان الصغير ..
بقلم : كمال مسرت
الوطن العربي