لو كنتُ أجرؤ
لو كنتُ أجرؤ،
لكتبتُ رسالةً إلى الغيم،
ووقّعتُها باسمي دون ارتجاف،
ورسمتُ على طرفها شمسًا صغيرة،
تحملُ وجهَ جودي أبوت وهي تضحك.
لو كنتُ أجرؤ،
لارتديتُ فستانًا من خيوط الأمل،
ومضيتُ في شوارع مدينتي الفاضلة
أطلق سراح بنات أفكاري
أعانق أجنتي الأدبية
أوزّع الأمنيات كأرغفةٍ ساخنة
على أرصفة لا تعرف القسوة،
وأُلقي على المارّين بعمري تحايا مُزهرة
بلغة لا تُتَرجَم، لكنها تُفهم.
لغة أنثى حالمة،
أعشق الحرف لكني أخشى جرأته
أسكن بيتًا من نوافذ مفتوحة،
أُطِلُّ كل صباح على القصائد، أرتشفها
أزرع الأمنيات في أصصِ الياسمين والريحان
وأكتب على الجدران:
الكتابةُ ليست خلاصًا فقط،
بل نُبلٌ ومقاومةٌ وحياة.
في مدينة عشقي للحروف والألوان
لا يُجرَح القلبُ إلا شعرًا،
ولا يُقال للدمعة عيبٌ،
بل تعالي، لنرسمكِ وردةً على خدّ السماء.
أتمنى أن أكون جودي آبوت
أُحادثُ النجوم دون حرج،
وأرسل الرسائل إليك صباح مساء
بلهفة وحنين
كما يُلقي العصفور زقزقته في الفجر،
دون أن ينتظر ردًّا
فالعصافير تؤمن بأن الصدى يكفي.
لو كنتُ أجرؤ،
لكتبتُ اسمي بالحبر البنفسجي،
وأهديته للرياح،
لأصبح جزءًا من القصائد المتناثرة
في دفاترى القديمة
التى شهدت مولد أحلامي
وانطلاق فراشات عشقي للحرف وللرسائل
أعشق جودي آبوت
لأنها تكتب لتُشفى،
تضحك لتبقى،
وتغزل من الحزنِ وشاحًا
تلفّه حول الكلمات،
وتخرج به إلى الحياة
كأنها تقول:
"ها أنا ذا، لا أخاف الضعف… بل أكتبه."
لو كنتُ أجرؤ،
لقلتُ للعالم:
أنا الحُلمُ حين يتّكئ على قلبٍ نقي،
أنا المدينة حين تُنبت حروفًا،
أنا جودي حين تنسى خوفها
وتكتب… فقط تكتب.
د/ نجوى محمد سلام
( الفراشة الحالمة )