الزمن الماضي
بسم الله الرحمن الرحيم
/الحمدلله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله/
ثم أما بعد:
لقد تعلمنا منذ الصغير أننا ولدنا في الماضي وأننا نعيش في الحاضر ونسير نحو المستقبل وأننا والزمن نسير الى الامام ونتجه للأعلى ونصعد الى القمة وأن الزمان بدأ من البداية وسينتهي عند النهاية .
وتعلمنا أيضاً أن الإنسان يولد في عامهِ الأول ويرحل في عامهِ الآخير.
كما وتعلمنا أن الإنسان سيعيش مرة واحدة فقط على هذا الكوكب.
لكننا لم نتعلم ماهو الماضي وماهو الحاضر وماهو المستقبل . ولم نفكر أن هذا الكلام صحيح أم خاطئ
ولم نسأل أنفسنا من أين أتى هذا الكلام وماهو مصدره .
نحن باإختصار لانعلم شيئ ونصر بأننا نعلم كل شيئ
وبإختصار شديد وكما أحبُ سوف أختصر الكثير
فاأنا لا أجيد التوضيح بقدر ماأجيد التلميح .وهذا أسلوبٌ غير مقصود لكنهُ كفيلٌ بأن يهز عقلك كلهُ ويجعله يتخبط من الفكر ليعيدُ الفكر إلى القاعِ ومن قاعهِ العميق يبدعُ من جديد .
والفكر هو آلة الزمن الوحيدة التي يمكن أن تنقلك إلى أي مكانٍ وفي أي وقت وباأسرع مايمكن.
إن هذهِ الحياة واحدة وهذا الزمن واحد ونحن نحيا ونعيش في آخرهما
نولد ونموت في حياة واحدة وزمن واحد وإن عشنا 100 عام . فالعيش هو الحالة التي تبدأ من أول النهار إلى أخر الليل. ليبدأ يومٌ جديد وحالة جديدة ستعيشها إن كتب لك أن تعيشها .
فنحن نعيش كل يوم مرة حتى ينتهي هذا اليوم .ولا نعيش مرة واحدة في الحياة .فهذا يعني أن عمر الإنسان يوم واحد فقط. وهذا خطأ .والصحيح أننا نحيا مرة واحدة ونعيش كل يوم حتى آخر يومٍ لنافي هذا الزمن .
وهذا الزمن هو الزمن الماضي الذي لا حاضر فيه ولا مستقبل لهُ.
فالعالم كله الذي نحيا فيه حتى نموت ونعيش فيه اليوم ماهو إلا سجنٌ يحيط به هذا الزمن كحلقة مغلقة تحاصره وتحاصنا من كافة الجوانب
ومتى خرجت من هذه الحلقة المغلقة أو هذا الزمن توقف زمنك وإنتهى أجلك وفارقت الحياة
وهذا الزمن هو الزمن الماضي فقط الذي بدأ من النهاية وسينتهى في البداية . بدأ من النهاية وسينتهي في البداية. لأنه يسير بنا إلى الوراء ويعود أدراجه إلى بدايته الحقيقية وهي النهاية .هذا لأنه بدأ من الآخير ويسير إلى البداية.
فالزمن محدود ومقدر له ذالك وكل ساعة ينقص ساعة
ولا ينقص إلا اذا كان العد تنازلياً .بدأ من الأعلى إلى الأسفل.
وهذه ليست فلسفة عربية ولا علمٌ جديد .وإنما هكذا يجب أن يسير الماضي لأنه ماضي وهذهِ هيَّ الحقيقة من وجه نظري .
وهو كالقطار السربع الذي يسير إلى الخلف يتوقف في كل محطة من محطات هذه الحياة لينزل من إنتهى أجلهُ ويصعد من كتب له أجل وهكذا حتى يعود إلى محطتهِ الأولى والآخيرة لينزل منه آخر إنسان ولايبقَّ فيه أحد.
والإنسان يشبه البناء الذي يبدأ من الأساس ثم يصعد درجة درجة وطابقاً طابق .حتى ينتهي أجله
وإن قدر لك أن تعيش في هذه الحياة ستعيش إن شاء الله .وستكبر كل يوم شيئاً فشيئاً وتتغير ملامحك ويتغير شكلك شئت أم أبيت ويستحال أن يبقى الإنسان طفلاً مدى الحياة ويستحال أن يعود الشيخُ طفلاً .
وستتغير خلال مرحل حياتك وتسير بها إلى الأعلى ونحو القمة /من الطفولة إلى االريعان ثم إلى الشيخوخة لكنك ستعيش عمرك في حالة نكوس من القمة إلى الأسفل عكس البناء الذي يبدأ من بشكل تصاعدي نحو الأعلى..لأن الأعمار تنقص حتى تنتهي .ففي كل عام تعيشه وتكبر فيه ينقص من عمرك عام. وهكذا .
ولايمكن أن يصعد الإنسان الهواء كما يصعد الدرج إلا بدرج ولا يمكن أن تبني منزلاً أو طابقاًاً ثالثاً في السماء أو في الهواء إلا اذا بنيت الطابق الأول والثاني ولا يمكن أن ترفع سقفاً في السماء بلا عمد. فلن يحمله الهواء .
ولا يمكن أن يبدأ عمرك من العام الأول ويسير إلى الأمام لأنه ينقص وإنما العكس
والعمر كسحابة فوقك بها غيث نزلت قطرة قطرة ينقص مائها ويينزل منكسراً من الآعلى إلى الأسفل هكذا حتى ترحل حين لايبقَّ فيها ولا قطرة ماء لك فيها نصيب.
والزمان سريع جداً ويسير بسرعة لايمكن لعقل بشري أن يدركها
والحياة بطيئة جداً وأبطئ مافيها هو الإنسان
وأضعف مافيها هو الإنسان . الذي يحسب أن لن يقدر عليهِ أحد. لكن الإنسان لايعلم أنه لاشيئ أمام كل شيئ.
وأما الحاضر هو زمن متوقف ولايمكن أن يتحرك أو يسير إلى أي إتجاه ويبقى كما هو . ولايمكن أن يتوقف الزمن إلا في حالة الموت ويبقى متوقف أي حاضر حتى تعود للحياة مرة آخرى
فمثلاً جملة /يسير الوقت/ في هذه الساعة نعرب كلمة يسير فعل مضارع أي حاضر وبعد 100عام لن يتغير إعرابها لأن الزمن فيها متوقف يبقى كما هو
وهذا مثال بسيطٌ وسريع.
وخلاصة ماسبق يمكننا أن نقول أن الماضي يسير إلى الماضي وهو الحياة الأولى التي لها بداية ولها نهاية والحاضر هو الموت زمن بدون زمن وهو نهاية لها بداية وهو استراحة مؤقتة مابين الماضي والمستقبل . أما المستقبل هو حياة الآخرة الأبدية التي لها بداية وليس لها نهاية .
والإنسان يحيا مرة ويموت مرة في الماضي والحاضر
وفي المستقبل يبقى على قيد الحياة.
مثال:
كنتم امواتا فأحياكم /ماضي / بداية ونهاية
ثم يميتكم ثم يحييكم /حاضر/نهاية وبداية
ثم اليه ترجعون /المستقبل/ هذا لايوجد موت ولايوجد نهاية .
إن أصبت فمن الله وحده لاشريك له ومما ألهمنا به
وإن أخطأت فمن عندي ومن الشيطان فضربو به عرض الحائط ولا تلتفتو إليه .
الكاتب خالد لمحمد