(شَدَدْتُ رِواءَ الشِّعْرِ)
شَدَدْتُ رِواءَ الشِّعْرِ ، ها أَنا سائحُ
ظُلِمْتُ، فَمَنْ عَنّي مُحابٍ مُنافحُ؟!
أَيا لَيْتَ شِعرِي، أَيْنَ أُلْقِي الرِّحالَ؟ كَمْ
بِلُبنانَ لاقَتْنِي النُّحُوسُ الكَوابِحُ !
إلَى حَيْثُ طابَ الحُرُّ والعَبْدُ عَيْشُهُ
بِدارِ مُنًى تَخْلُو إلَيها القَرائِحُ
ووَدَّعتُ ما أَلْفَى هُناكَ بَوارِحي
وعُدْتُ إلَى الواحاتِ حَيْثُ السَّوانِحُ
عَجِلْتُ إلَيْها كاظِماً غَيْظَ خافِقي
وقَدْ عَجَّلَتْني بِاللِّقاءِ السَّوابحُ
وتَشْرَى عُيوني بِالدُّموعِ صَبابةً
بُعَيْدَ النَّوَى بِالحَيِّ والدِّيكُ صادحُ
ولِي ذِكْرَياتٌ في صِبايَ وخُلَّةٌ
ولا سِيَّما ذاتُ الوَفا والصَّوالِحُ
ورَبَّةِ شِعرٍ قَد أَتَتْني بِخَلْوَتِي
إِخَالُ كَأَنِّي والغَوادِيَ سارحُ
نَزَلتُ إِلَى صَيْداءَ أَبْلُغُ زِهْرَتِي
وإنِّي إِلى الزَّهْراءِ غادٍ ورائحُ
(البحر الطويل)
مصطفى يوسف إسماعيل