*رسائل الغرام إلى البحر *
أقبلتُ نحوَ الموجِ أُهديه اشتياقي ***
فاحتضنَ الأشواقَ في حضنِ العناقِ
يا بحرُ قد أوصيتُ قلبَك حافظًا ***
سرَّ الهوى فاصنعْ لهُ دربَ الوفاقِ
تتمايلُ الأمواجُ في وجدٍ معي ***
وتراقصُ الأشواقَ في نارِ احتراقِ
ضاعَ الحبيبُ فكيفَ يصبرُ عاشقٌ ***
يهوى الوصالَ فمزّقَ البُعدُ التراقي؟
أبلغْهُ يا بحرُ الغرامَ، فإنني ***
أحيا بدونهِ في عذابٍ وامتحاقِ
أخفيتُ سرّي خائفًا متوجِّسًا ***
حتى أفاضَ النسْمُ عطري في البقاعِ
أغلى من الروحِ الغريبةِ حبُّهُ ***
قد فُزتُ إن أهديتُهُ روحي فِداءي
يا من بريقُ العينِ عندَ لقائِهِ ***
يُحيي الرجاءَ ويُوقِدُ حلمَ تلاقي
فلتشهدِ الأمواجُ أنّي عاشقٌ ***
ما خُنتُ يومًا لا ولا عرَفَ النفاقِ
قد ضاعَ عمري في دروبٍ حالكٍ ***
ما بينَ ليلٍ قاتمٍ ودموعِ راقِ
لكنَّ حلمي في لقائِكَ رايةٌ ***
تبقى تُضيءُ الدربَ في ليلِ الفِراقِ
يا بحرُ إن ضاقَ الوجودُ بأهلِهِ ***
فلقد وجدتُكَ موطنًا عندَ اشتياقي
أوقدتُ من جمرِ النجومِ قصائدي ***
فتفجّرَ الإحساسُ في نارِ المآقي
أُهديكَ من قلبي قصائدَ عاشقٍ ***
يشكو السنينَ ويستجيرُ منَ الإرهاقِ
ما زلتُ أنتظرُ اللقاءَ فهل ترى ***
يأتي النهارُ وينجلي ظُلمُ النّفاقِ؟
إنّي لأقسمُ ما بدلتُ مودّتي ***
سأظلُّ أمضي صادقًا حتّى احتراقي
حتى إذا ما أطبقتْ دنيايَ بي ***
فالحبُّ في صدري يُضيءُ معَ الخفَاقِ
يا ليتَني في عينيهِ أُبحرُ لحظةً ***
فأذوبُ كالموجِ الطريِّ على الشطاطِ
أو تسكنُ الأرواحُ في حضنِ الرؤى ***
فنعودُ والقدَرُ الجميلُ لنا تلاقِ
فإذا التقينا في رحابِ عيونهِ ***
عادتْ ليَ الأرواحُ من بعدِ الفناءِ
فكريه بن عيسى