" خُذْني لعينيكَ "
جَنَتْ عليَّ همومي والبعاد جَنَا
وظلَ طيفكَ يأتيني وما وَهِنَا
شاختْ زهوري ذبولاً وانتهي أملي
وبان بالشَّيبِ ما داريتهُ زَمَنَا
أتيتَ جفني بسُهدٍ كانَ يغلبني
يكادُ ليل الضنى أن يسحق البَدَنَا
مَضَيتُ عنكَ وياليتَ الخطىٰ عثرت
لمَّا غدونا أيا ليت الزمانُ فَنَا
كنا حبيبين أرواحاً وأفئدةً
أنَا أناكَ التي ترضى وأنتَ أنَا
شاءت لنا العثرات نارها نصطلي
سَاقَتْ بنا لجحيمِ الشوقِ ألْفَ عَنَا
فكيفَ ترضى لأحزانٍ تُساكننَا
وأنتَ تَدْري إليكَ القلب قد سَكَنَا
أثقلتَ قلبي وأنَّاتٌ تراوده
وطالَ ليلي وغابتْ للبدورِ سَنَا
وفي الحَنايا طعوناً أنتَ غارسها
إذا كان قلبي كَلِيلاً وارتجاكَ حَنَا
هَيهَاتَ منِّي وإنْ أجحفتَ في وَجَعَي
مازلت أغفوا وقد أهديتكَ الوَتَنَا
سافرتُ أبحثُ في الأصقاعِ عَنْ وطنٍ
فما لقيتُ سوى جفنيكَ لي وَطَنَا
أسلمتَ وجْدي لنارٍ كنتَ موقدها
فكم أتيتَ النوى جحْداً وكال ضَنَا
يا ملهبَ الروح في ذكرى تؤرِّقني
قد جفَّ قلبي وقد أبكيتني شَجَنَا
حمٌّ ترامتْ وفي الأرجاءِ مِنْ مُهَجي
وكانً دَمْعي عَلى خدَّيكَ قد سَخَنَا
مَالَتْ عليَّ الليالي وانطفى نظري
وقد تركتَ على أجفانيَّ الوسنا
لاتحسبنَّ الهوى عنَّا لمنكفئٍ
أنا خضابَ الربى وللربيع دَنَا
خُذني لعينيكَ قد أثْخَنْتَ في ألَمَي
إذ خاب ظنِّي وقد كَلَّفْتني ثَمَنَا
إن جئت تدنو لنَحيِا في محبَّتنَا
عمري فداكَ إذا أحْيَيتَ مُفْتَتَنَا
بقلم سوريانا
السفير د. مروان كوجر