الأحد، 17 أغسطس 2025

Hiamemaloha

منزلنا القديم للكاتب السعيد عبد العاطي مبارك الفايد

 منزلنا القديم ٠٠!! /

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

زارني طيف والدي الراحل منذ ستة عقود معاتبا ٠٠

ألا تخجل يا بني و أنت تهدم البنيان و تشوه الجدران ؟! 

و مضى في نوبة صائحا بأي قلبي دمرت البيت العتيق ، الذي كان صدى ذكريات جدك الأول ، ألم تشم رائحة الذين مضوا و قد تركوا بينكم ذكريات الطيبة و البركة ؟!٠

شيئا لم تساهم فيه قط كيف تتجرأ على تغيير ملامحه ؟!

فإذا كان لازاما يجب أن تشيده على طرازه الأول حيث تجعل فيه برندة كبيرة و مندرة تضم الضيوف و يأوي إليه الغريب من مكان بعيد ، و لا تنسلخ من الأصالة و الجذور فقد بدلت الهوية و الشخصية و التراث ، من أجل أن تزخرف الظاهر و تدمر الباطن ، تهتم بالشكل و تهجر المضمون لا أنت ابن القرية و لا أنت ابن المدينة!٠

حذفت أمجادنا و تقمصت بجمال مزيف لا ينطق بالحقيقة البتة ٠

 لماذا كل هذا يا ولدي خريطة و مشجرة العائلة طمستها و أعلنت التمرد و العصيان ، و غيرت مفردات و أدوات الخطاب ، كل شيء هنا حزين لأنك اعتديت عليه و جردته من أبسط معانيه حتى المكان لم يسلم من روعة الأيام ٠

 و فرطت في القيم الموروثة التي هي من سجايا الآباء و استخدمت طريقة لا تمت لنا بصلة و تبنيت مقولتك في أنانية " الدينار قبل الدار " و أهملت حق الجار في تلك الحياة الغريبة العجيبة ٠٠

تسمح لي أن لا أعود لك في أي واقع أو خيال و أتركك تقرر مصيرك مثل من فرط في حق الأوطان باع تاريخه من أجل اعتناق فكرة تهدم و لا تجمع الصف و تنشر العداوة و البغضاء ٠٠

حتى أمي لم تكف عن التوبيخ مرات في الصباح و المساء تردد بأعلى صوت يا خسارة لم يبقَ من ( منزلنا القديم ) إلا رائحة الراحلين و بقايا التراب ، و لحسن الحظ احتفظت معي بنسخة المفتاح الوحيدة ، و الذي نال منه الصدأ ٠٠

ليتك لم تتنازل عن أصلك فهو العنوان ، فعلام الخوف و أنت الذي بدد الحلم و الآمال ؟!٠

ثم مكث وحيدا يبكي كالنساء على فقد أغلى الأشياء ٠٠!

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :