ما هكذا يا أمة الإصلاح
محمد حسام الدين دويدري
_____________
كم كنت أحلم بالصدى المتنامي
بين ازدهار الحب في أحلامي
وبين عزم صادق يثري الثرى
بنماء آت عاطر الأنسام
يبنيه شعب صابر عاش الضنا
في ظلم من عاثوا بكلّ ظلام
فتطاولوا وتغطرسوا وتمردوا
حتى على الأخلاق والإسلام
والناس تشرب ذلهم في حسرة
بين ابتلاع الصمت والإرغام
وخداع من كذبوا على أنفاسهم
مترنمين بجوقة الإعلام
ومخدرين سعير رفض ذواتهم
لمشاعر الإقصاء والإقدام
كانوا كما الأغنام تمنح ذلها
ترضى صنوف القهر باستسلام
والذئب ينهش من يراه معانداً
ويذيق أهل الصبر سيل سهام
وتراهمُ يغشون خوف المشتَكى
خوف العيون بشقوة استزلام
يشدون حتى إذ يطول نفاقهم
يقتادهم نحو الردى المتعامي
مابين أصفاد تطال عقولهم
وبين قاض جائر و "محامي"
تشكو السجون صراخ من صاروا بها
نسياً يغالب كلّ قلب دامي
"تنأى "قصور الظلم" بالخفق الذي
يغشى القلوب ووثبة الأفهام
قصر أضاع "العدل" بين رِشىً غدت
قانون غابٍ بين كلّ حرام
لترى الحياة تزلفاُ في نيل ما
يسبي البطون كسائر الأنعام
يستكثرون "علائقاً" في قوتها
سَبق الحياة وقوة الأقدام
يرضون في بذل الضرائب علّها
ترضي الوحوش فتنثني بسلام
وتعافهم مستأمَنين يرون ما
ذاقوه من رزق عطاء كرام
والوحش يصبو للمزيد ويصطلي
عجز الضحايا جذوة الإجرام
حتى إذا قلبت موازين القوى
وخبا زئير الوحش عند الرامي
فمضى إلى الغابات مختبئاً يرى
الدنيا بعين الخاسر المتعامي
صارت شياء الأرض مثل كلابها
يغزو الوجوه نباحها المتنامي
ومضت بأودية الضلال رهينة
للشك والتشكيك والإعتام
وتعلمت نطق الحروف بجهلها
ما يرتضي الوطن الحَميَ السامي
تختار في نقد الأمور سهامها
دون اكتراث بالفقير الظامي
* * *
ماهكذا يا أمة الإصلاح هل
عادت قبائلكم لسيل خصام
وتناست الأحلام في نبل الرضا
في موطن يبنيه كل همام
في الجاهلية تلك كل قبيلة
في غيّها تغزو بكلّ ضرام
كلّ يهدد جاره متشدقاُ
بالفخر والتهديد والإقحام
ويريد تحقيق المكاسب واهماً
أن الحياة مصالح بصدام
من يعبد الأصنام كان يريدها
كيلاُ يزيد عبادة الأرقام
حتى أتى الإسلام وحّد صفّها
بأخوّة وتواصل الأرحام
ليصير كلّ المؤمنين كإخوة
برباط عهد صادق الإكرام
آخى صهيباً مع بلال وارتضى
إيمان سلمان مع ابن هشام
فتآزروا في دولة نهضت على
عدل وإخلاص وحبّ سامي
ونماء علم في مجالات غدت
مسرى نماء عطائها المتنامي
................
١١ / ٨ / ٢٠٢٥