السبت، 16 أغسطس 2025

Hiamemaloha

ق.ق كعب الثلج للكاتب سالم غنيم

 كعب الثلج


في عزّ نهار صيفي لاهب،

 والشمس كأنها تُشعل الهواء نارًا،

 جلس سالم على شرفة بيته يتصبب عرقًا. لم تُجدِ المروحة نفعًا،

 ولا النافذة التي يطرقها هواء ساكن.


مدّ يده نحو كوب عصير بارد، 

وضع فيه قطعًا كثيرة من الثلج،

 حتى امتلأ الكوب بالبرودة. 

رفعه إلى فمه متلهفًا، 

لكنه لم يشعر بتلك البرودة التي كان ينتظرها. 

أخذ رشفة، 

ثم أخرى،

 ولم يتبدّد ذلك العطش الداخلي،

 ولم ينطفئ ذلك اللهيب في صدره.


تأمّل الكوب طويلًا، 

فرأى قطعة ثلج صغيرة في القاع، 

لم تذب بعد… 

قطعة وحيدة، 

تلمع كالجوهرة، 

كأنها تقول له:

أنا آخر ما تبقى…

 أنا كعب الثلج،

 أذوب ببطء،

 كما يذوب الحزن حين يُروى، 

وكما تذوب الحكاية حين تجد من يصغي لها."


وهنا أدرك أن القضية ليست في عطش الجسد وحده، 

بل في عطش الروح. 

وأن الحكايات،

 مثل كعب الثلج، 

تظل صامدة في القاع، ت

ذوب ببطء، 

لتروي القلب قبل الحلق، 

وتترك أثرها في الذاكرة كما يترك الثلج برودته على الأصابع.


ومن هنا تنطلق رواية كعب الثلج… 

رواية لا تبحث عن عطش الجسد،

 بل عن عطش الأرواح للبوح،

 وعن الحكايات التي لا تنتهي.

سالم غنيم 

حكواتي الوجدان الشعبي 

رواية..كعب الثلج

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :