الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

Hiamemaloha

حين نام العرب للشاعرة نادية التومي

 حين نام العرب


يا قومُ، هل طالَ السُّباتُ ودامَ غُرْ؟

أما سمعتم صرخةً تدعو الحذَرْ؟


طفلٌ يُنادي: "قد سئمتُ مدافعًا،

كرهتُ نار الحرب، أشتاقُ القَمَرْ!"


يمضي شهيدًا تحت قصفٍ هائلٍ،

أو جائعًا، أو تحت أنقاضٍ غَبَرْ


شُرّدْتَ يا طفلَ السلامِ بلا غِذاءٍ،

قد بات عُمرُك في مهبّاتِ الخَطَرْ


وهناكَ أقوامٌ يعيشون الرّغدَ،

ذهَبٌ يزيّنُ مائداتٍ في الظُّهَرْ


لحمٌ مشويٌّ، والكفيارُ ترافقَتْ،

وسلُطاتٌ فوق صحنٍ مُعتَبرْ


بينَ الجياعِ خصامُ عدسٍ مُحزِنٍ،

ما أشبعَتْ نملًا، ولا كَسَتِ الوَتَرْ


قومٌ على الكرسيِّ شاختْ فتنتُهُمْ،

نسيوا الوعيدَ، وموعدَ الحكمِ الأَخَرْ


نسيوا بأنّ المشرقَ اليومَ انطفى،

والموتُ فيه كأنّه نهرٌ انفَجَرْ


يا قومُ، سبْقَتْكم شعوبٌ بالكرى،

وأنتمُ في ليلِ غفلتكم سُمِرْ


أطفالُنا تحت الركامِ، تشوّهوا،

وبكاؤهم في الصمتِ يُروِي من صبَرْ


والبعضُ في نعْماءِ قصْرٍ هادئٍ،

ينسى الذي من جوعِه سقطَ الحَجَرْ


الشرقُ يغرقُ، والمبادئُ ضلّتِ،

والحقُّ يُسرقُ باسم دينٍ أو شَجَرْ


أينَ الشعوبُ؟ وهل لها صوتٌ إذا،

ماتتْ إرادتُها، وشدَّ يدَ البصَر؟


صُوَرٌ، مؤتمراتُ السلامِ، ولا سلامْ،

أقوالُهم للعرضِ... تمحوها السُّوَرْ


كم مرّةٍ صوّتتمُ ضدّ الدّمار،

لكنّها الأوهامُ في وهمِ النّظَرْ


طفلٌ يُريدُ العيشَ، لا يُبغي سوى،

دفترٍ، ومقعدَ درسِهِ، ضوءَ القَمَرْ


دعُوه يلعبُ مثلَ كلّ رفاقِهِ،

دعُوه يحلُم أن يكونَ له أَثَرْ


كُفّوا البكاءَ، فليس يُجدي نفعَهُ،

إن لم نُجبْ بالشرفِ العالي الخَبَرْ


سلامٌ لشعبٍ، رغم موتٍ دائمٍ،

ما لانَ يومًا، ما استكانَ، وما غَفَرْ


باعوا القضيّةَ في المزادِ، فهل ترى،

يُشرى الوفاءُ، ويُسعّرُ في السّعَرْ؟


لكنّهُ صامدٌ، صوّتَ للحياةِ،

وما انحنى للظلمِ، ما باعَ الظَّفَرْ


فإذا استفقتم من سباتِ زمانِكم،

فاسألوا الأطفالَ: من ماتَ؟ ومن انتصر؟


بقلم نادية التومي

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :