الأحد، 10 أغسطس 2025

Hiamemaloha

ق.ق يقول أحد الأباء للكاتب سالم غنبم

 يقول أحد الأباء 


انا اب لشابين اكبرهم 28 سنة

 واصغرهم 25 سنة .

- بعدما انجبت زوجتي ابني الكبير احمد فرحت به كثيرا 

و كنت لا استطيع مفارقته

 و أحيانا أغضب زوجتي من اجله لان قلبي أصبح ملكا له ،

 فحبه إمتلكني. 


مرت الايام والشهور والسنين وأنجبت زوجتي ابني الثاني محمد

لكن حب أحمد كان أقوى و اكثر ، 

و لم استطع أن أحب إبني الثاني ، 

حتي انني لم أستطع حمل ابني الصغير . 

و عندما كنت أخرج للتنزه اذهب برفقة إبني الكبير و اترك إبني الصغير مع زوجتي .

- لقد كانت زوجتي تحبهما بالتساوي ،

 وكنت أظن انها مخطئة لأن ابني الصغير كان شقيا جدا ولا يطاق و ابني الكبير كان هادئا . 


لا أتذكر أنني جلست مع إبني الصغير أو لاعبته أو أخذته للمدرسة ،

 حتى في مرضه لا آخذه إلى الطبيب .

المهم كبر الولدان و اصبح إبني الكبير محاسبا ، اما إبني الصغير فدخل لأحد المعاهد ، 

لكن بالنسبة لي فإنه فاشل لا محالة 

في احد الأيام تشاجر الولدان ورفع إبني الصغير يده على أخيه ،

 في تلك اللحظة ثار غضبي و برزت عروقي وتصبب العرق من وجهي ،

 فقمت بضرب إبني الصغير وطردته من المنزل ، 

رغم أن زوجتي طلبت مني أن أسامحه

 وأتركه يعود للبيت ،

 لكن أنا رفضت مع ترديد وابل من الشتائم في حقه .


بعدما قمت بطرد إبني الصغير ذهب للعيش عند والدَي فدرس العلوم الشرعية وحفظ القرآن ، لم أسأل عنه طول تلك المدة ، 

فقط ما يردده والداي عندما يزوراني ... حتى أنا لم أكن أرغب في رؤيته 

بعد فترة تزوج إبني الكبير بإمرأة من مستوى راقٍ ، لكنها لا تصلح للزواج .


تعبت زوجتي بسببي لأنني منعتها من زيارة إبنها الصغير ، حتى انها لم تستطع المشي ، فذهبت لإبني الكبير لأشكو له همي فرد علي أنها ليست مضطرة لخدمتك ،

 و أنه لا يملك الوقت لزيارتها ....

بعد الساعة الواحده صباحا شعرت بضيق في صدري فخرجت من المنزل متوجها إلى المسجد وصليت حتى أقاموا الفجر ، 

لكن في تلك الصلاة أحسست براحة نفسية و اول مرة اشعر بخشوع تام وهذا بسبب القارئ الذي يملك صوتا جميلا جدا 

بعد الانتهاء من الصلاة جلست أبكي حتى تقدم المقرئ الذي صلى بنا ،

كان شابا وسيما ملتحي ناصع البياض فقام بعناقي ، إستغربت من الموقف و عانقته أنا أيضا ، حتى همس في أذني قائلا : إشتقت إليك يا والدي ...

قالي لي انا محمد إبنك الصغير ،

 ألم تتعرف علي ؟


أخذني معه إلى بيت والدَي المسنان، و كنت لا أزورهما، أنتظر منهما زيارتي فقط .

وجدت أمي نائمة وأبي مريض وإبني هو من يرعاهما ...

وجدت منزل والدي قد تغير كثيرا ، وأصبح لدى ابي طابق ثاني ...


نمت تلك الليلة في منزل والدَي ،

 وفي الصباح أتت فتاة جميلة توقظني وتقول : لقد أنرت منزلنا يا عمي ...

فسألتها من أنت ؟، 

فأجابتني : أنا زوجة محمد ...

بعدما إستيقظت وجدت زوجة إبني قد قامت بتحميم أمي وغيرت لها ملابسها ....

كما أعدت فطور الصباح للكل ...

إندهشت من حسن خلقها واحترامها!!!!!

أردت ضرب نفسي ،

 كيف يعقل أن أترك إبنا مثل هذا !!!!!!

بعد لحظات ناداني والدي قائلا تعال يا إبني أريد معانقتك قبل أن أموت ...


كنت أعتقد أن أبي غاضب مني ، 

لكن أبي شكرني ، 

فقلت لماذا تشكرني يا أبي؟

 فأجاب : إبنك محمد قال لي بأنك أنت من أرسله ليعتني بنا ...

وشكرا على الاموال التي كنت ترسلها لنا ...

إستغربت ( أنا طردت محمد من المنزل 

 و لم أرسل أية أموال لوالدي ) 


ثم دخل إبني حاملا معه أكياسا من الخضار واللحم...

 وقام بإعطائهم لزوجته

 قائلا لها : أريد منك أن تطهي أحسن طعام لأبي. 

كنت أضحك وأبكي وقلت له امك ستموت من أجلك فقال لي سوف نذهب لجلبها ... 


أخدت ابني خارجا وقصصت له كل شيء فتفاجئت بأنه يعلم كل شيء .

وقال لي إجلب كل ما تحتاجه انت وامي وتعالا لكي تعيشا معنا فوافقت. 

وبعدما وصلنا للمنزل، 

وفتحت الباب ، 

ودخل المنزل فإذا بزوجتي تطير من الفرحة وأسرع هو لمعانقة أمه التي حرمته من رؤيتها ...

الأن أنا اعيش أنا وزوجتي مع والدَي

 و إبني محمد و زوجته الحامل ... 

لقد قصصت عليكم قصتي ، 

وهذا من اجل أن تكون عبرة للآباء والأمهات ...

احببت إبني الكبير الذي لم يسأل عني بعد زواجه ...

و كرهت إبني الصغير رغم أنه لم يقصر في حقي ...

ندمت على كل تقصير في حقه ، 

وأطلب من الله عزوجل ان يسامحني .

التفرقة بين الأبناء تنشر الحقد و الغل و الكره و الحسد 

بروا أبنائكم ليبروكم 

يمكن أن يكون إبنك الذي قسوت عليه هو الأقرب إليك...

سالم غنيم 

حكواتي الوجدان الشعبي 

من مجموعتي القصصيه 

كل يوم حكايه

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :