سقوط لم يحسبه الرياضيات
بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري
لم أكن رقمًا في معادلة،
ولا ضلعًا ناقصًا في مثلثٍ متساوي الأوهام،
كنتُ شيئًا هشًّا،
أحاول أن أبدو مستقيمًا أمام القوانين،
وأخفي إنحناء قلبي عن زوايا العقل.
تعلمتُ أن كل شيء يُقاس:
الزمن،
السرعة،
زاوية السقوط،
حتى الحب… أرادوا له منحنىً بيانيًّا،
ومعادلة تُثبت استمراريته.
لكنني،
سقطتُ من مكانٍ لا تحكمه الفيزياء،
ولا تقيسه الرياضيات.
كان سقوطي بلا سرعة،
بلا اتجاه،
بلا وزن.
سقوطًا داخليًا،
كأن قلبي اختار أن يتحلل في معادلة الروح،
ويُثبت أن هناك مجهولًا لا يُحل.
حاول المنطق أن يفسر وجعي،
رسم لي خطوطًا بيانية للنجاة،
وأشار إلى نقطتي ضعفٍ في ذاكرة الطفولة،
وقال لي:
"هنا بدأ الخلل."
لكن الخلل لم يبدأ،
كان موجودًا قبل أن يولد التوقيت،
وقبل أن نخترع الأرقام لنخدع بها الزمن.
سقوطي،
كان خارج الطول والعرض،
خارج الجاذبية،
حتى نيوتن أغلق دفتره عندما رآني أمرّ.
كنت أبحث عن يقينٍ لا يحتاج إلى براهين،
عن صدقٍ لا يُثبت بالدليل،
عن عناقٍ لا يُختزل في مسافة.
سقطتُ، نعم،
لكنني لم أرتطم.
كان السقوط إلى الداخل،
إلى أعماق لا توجد على أي محور،
لا سيني،
ولا صادي،
ولا حتى وجداني.
هناك،
وجدتني،
أجلس في الظل،
أكتب على جدار نفسي:
"بعض السقوط هو ولادة،
وبعض الانهيارات هي نهوضٌ لا تُدركه العلوم."
أغمضتُ عينيّ،
وأدركتُ أن الرياضيات خانتني حين حسبت كل شيء…
إلا قلبي.