الرسالة الأخيرة من عقلي الباطن
في صمت عميق، خلف ستائر الظل،
مخبأة بين أروقة روحي التي لم تُكشف،
كانت الرسالة تنتظرني،
رسالة كتبتها أنامل عقلي الباطن،
لم تُقرأ بعد،
ولا حتى همست بها شفاهي.
هو ذلك الصوت الخافت الذي رافقني طويلاً،
المسافر المجهول في دهاليز نفسي،
حامل أسرار الألم والخوف،
وصامت كل تلك اللحظات التي لم أجرؤ أن أبوح بها.
كتب لي أخيرًا:
*"أنا الذي حملت أثقالك في صمت،
أنا الذي كتمت دموعك لأجلك،
أنا الذي شهدت على كل صراع بداخلك،
ولكنني لم أعد أستطيع الصمت.
إن لم تسمع كلماتي الآن، فمتى إذن؟
هذه رسالتي الأخيرة،
صوتي الأخير قبل أن أرحل إلى المجهول.
أخبرك أن تحب نفسك،
أن تعترف بأنك لست آلة صامدة،
بل إنسان يتعب، ينهار، ويحتاج إلى الراحة.
دع دموعك تخرج،
لا تخجل من ضعفك،
لا تقاتل نفسك بلا رحمة،
فالرحمة التي تمنحها لنفسك،
هي بداية الشفاء الحقيقي."*
لم أملك إلا أن أقرأ، ودموعي تروي صفحات قلبي،
لأني فهمت أن القوة ليست في الصراخ،
بل في الاستماع لذلك الصوت الداخلي،
الذي يحمل صدق الألم والخوف والأمل.
الرسالة الأخيرة من عقلي الباطن،
هي بداية جديدة،
رحلة شجاعة،
إذا تجرأت أن تسمعها وتحتضنها.
الكاتب : إدريس أبورزق