" غ ز ة"
عَبَثًا تُحَاوِلُ - يا تِرَمْبُ - نُزُوحِيْ
وَخُرُوجَ غَزَّةَ مِنْ أَزِقَّةِ رُوحِيْ
فَأَنَا هُنَا بَاقٍ وَغَزَّةُ عِزَّتِيْ
وَكَرَامَتِيْ مُسْتَقْبَلِيْ وَطُمُوحِيْ
وَلِأَجْلِهَا أَنَا صَامِدٌ وَمُقَاوِمٌ
وَلِغَيْرِ تُرْبَتِهَا يَمُوتُ جُنُوحِيْ
وَلِعَيْنِهَا أُهْدِي ٱصْطِبَارِيْ ثَابِتًا
كَالصَّخْرَةِ ٱلصَّمَّاءَ رَغْمَ قُرُوحِيْ
كَالطُّودِ لَا أَهْتَابُ عَصْفًا عَاصِفًا
أَبَدًا وَلَا أَرْتَابُ مِنْ تَبْلِيحِ
وَإِذَا ٱشْتَكَيْتُ فِإِنَّهَا شَكْوَى ٱلطَّوَى
وَالشَّيْءُ عُنْصُرُهُ مِنَ ٱلْمَنْضُوحِ
سَأَظَلُّ أَحْيَاهَا بِمَحْضِ إِرَادَتِيْ
وَمِنَ ٱلْفِدَاءِ إِبَادَتِيْ وَجُرُوحِيْ
وَأَعِيشُهَا فَوْقَ ٱلْجَنَادِلِ وَٱلْحَصَى
وَعَلَى ٱلرُّكَامِ وَتَحْتَ كُلِّ صَفِيحِ
هِيَ مَوْطِنِيْ فِيْ أَرْضِهَا وَسَمَائِهَا
وَنَسِيمِهَا بِمَشَارِفٍ وَسُفُوحِ
هِيَ شَهْقَتِيْ هِيَ زَفْرَتِيْ هِيَ بَلْسَمِيْ
مَهْمَا أَرَانِي ٱلدَّهْرُ مِنْ تَجْرِيحِ
مَهْدِيْ وَلَحْدِيْ لَا سِوَاهَا أَجْتَدِي
ْ
أَوْ أَرْتَضِيْ فِيهَا يَحُلُّ ضَرِيحِيْ
مَا لِيْ بِهَذَا ٱلْكَوْنِ إِلَّا غَزَّةٌ
فَإِذَا أَبَيْتَ فَمُتْ بِغَيْظِ ٱلرُّوحِ
وَٱعْلَمْ -لَحَاكَ ٱللَّهُ- دُونَ تَلَعْثُمٍ
رَفْضِي ٱلرَّحِيلَ بِرَأْيِكَ ٱلْمَطْرُوحِ
أَنَا لَمْ وَلَنْ أَرْضَى بَدِيلًا فِي ٱلدُّنَى
عَنْهَا بِمُقْتَرَحٍ لَدَيْكَ قَبِيحِ
أَتُرَاكَ تَحْسِبُنِي أُصَدِّقُ خُطَّةً
مَرْسُومَةً بِبَنَانَةِ ٱلتَّطْوِيحِ ؟
أَمْ أَنْتَ -يَا كَلْبَ ٱلْعُلُوجِ- تَظُنُّنِيْ
بِالْجَهْلِ أَقْبَلُ مُحْتَوَى ٱلتَّلْوِيحِ ؟
وَتَظُنُّنِيْ مِنْ مُوجِعَاتِ فَوَادِحٍ
فِي الدَّهْرِ أَرْضَخُ مُرْغَمًا لِنُزُوحِيْ؟
أَجِدُ ٱقْتِرَاحَكَ بِالْوَقَاحَةِ مُفْعَمًا
وَأَرَى ٱلْقَبَاحَةَ فِيكَ بِالتَّصْرِيحِ
عَيْبٌ عَلَيْكَ تُرَى بِمُقْتَرَحٍ عَلَى
فَرَسٍ بِمَيْدَانِ ٱلْجُنُونِ جَمُوحِ
مَا رَاعَنِيْ مِنْكَ ٱلْوَعِيدُ وَلَنْ أَرَى
أَثَرًا لِتَهْدِيدٍ مِنَ ٱلتَّشْبِيحِ
فَأَنَا ٱلْفِلِسْطِينِيُّ جَبَّارٌ هُنَا
وَأَنَا ابْنُ غَزَّةَ وَٱلْجِهَادُ مُسُوحِيْ
وَحَمَاسُ سَيْفِيْ وَٱلْبَسَالَةُ مُهْرَتِيْ
وَٱلشَّعْبُ مِنْ خَلْفِيْ جُيُوشُ فُتُوحِ
وَٱلْمَسْجِدُ ٱلْأَقْصَى مَدَى غَزَوَاتِنَا
وَبِذَاكَ صَاحَ هُنَاكَ كُلَّ مَصِيحِ
فَٱقْتُلْ كَلَامَكَ بِالسُّكُوتِ تَخَرُّسًا
فَحَيَاتُهُ تُحْيِيْ مَوَاتَ فُضُوحِ
وَلَرُبَّمَا أَحْيَتْكَ ثَرْثَرَةٌ بِهِ
حَتْمًا بِوَجْهٍ فِي ٱلْعُيُونِ وَقِيحِ
إِذْ رُمْتَ تَهْجِيرِيْ بِتَهْرِيجٍ بَدَا
لِذَوِي ٱلنُّهَى أَخْزَى مِنَ ٱلتَّلْمِيحِ
لَعَنَتْكَ أَلْسِنَةُ ٱلْحَيَاةِ جَمِيعُهَا
وَٱسْتَقْبَلَتْكَ وُجُوهُهَا بِكُلُوحِ
وَٱسْتَحْمَقَتْكَ بِمَا تَقُولُ عُيُونُهَا
وَٱسْتَقْبَحَتْكَ مَسَامِعُ ٱلتَّرْشِيحِ
أَأَبِيعُ غَزِّةَ -يَا لَحَاكَ ٱللَّهُ- هَلْ
بَاعَ ٱلْكَرِيمُ كَرَامَةً بِرَبِيحِ ؟
الْأَرْضُ عِرْضٌ وَٱلْمُرُوءَةُ زَهْرُهَا
وَوُرُودُهَا شَرَفٌ بِكُلِّ ٱلسُّوحِ
رَيْحَانُهَا عِزٌّ وَنَرْجِسُهَا هَوًى
وَكَذَا ٱلْوَفَاءُ لَهَا شَذًى لِلشِّيحِ
كُلٌّ يَفُوحُ عَلَى ٱلْمَدَى فِيْ غَزَّةٍ
جَعَلَ ٱلدُّنَى مِنْهَا بِأَطْيَبَ رِيحِ
فَإِذَا أَتَتْكَ كَرَامَتِيْ بِأَرِيجِهَا
فَٱنْهَضْ وَصَلِّ لَهَا صَلَاةَ مَسِيحِ
رَتِّلْ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ نَفَحَاتُهَا
رُوحِيْ وَقُلْهَا : ٱلْغَيْنُ غَيْثُ فُؤُوحِ
وَالزَّايُ زَكَّاكِ الْإِلَهُ قَدَاسَةً
وَالتَّاءُ تُبْتُ إِلَيْهِ مِنْ تَصْرِيحِيْ
وَٱرْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى ٱلسَّمَاءِ مُؤَمِّلًا
عَفْوًا وَمَغْفِرَةً عَنِ ٱلتَّبْرِيحِ
وَٱعْلِنْ بِمُؤْتَمَرِ ٱلْكَرَامَة ِ: غَزَّةٌ
هِيَ مَصْدَرٌ لِلرُّوحِ وَٱلتَّرْوِيحِ
دَامَتْ مُبَارَكَةُ ٱلإِلَهِ لِطِيبِهَا
مَا دَامَ كُلُّ ٱلْكَوْنِ بِالتَّسْبِيحِ
وَتَبَارَكَتْ مِنْكِ ٱلْكَرَامَةُ كُلَّمَا
تَشْتَمُّكِ ٱلْأَزْمَانُ حِينَ تَفُوحِيْ
تِلْكَ ٱلْكَرَامَةُ غَزَّةٌ عُنْوَانُهَا
بِجَنُوبِهَا وَشَمَالِهَا ٱلْمَذْبُوحِ
جَاءَتْكَ فِيْ زَمَنٍ مَضَى فَأَعَادَهَا
أَنَسُ ٱلشَّرِيفُ كَوَائِلَ ٱلدَّحْدُوحِ
أأبيع غزة؟؟ فَٱرْعِ سَمْعَكَ لَحْظَةً
يَا غَايَةَ ٱلتَّقْبِيحِ وَٱلتَّوْقِيحِ
مَنْ أَنْتَ حَتَّى تَدَّعِيْ بَيْعًا لَهَا
وَتَخَالُنِيْ بِيَدَيْكَ شِبْهَ مُتِيحِ؟
سَفْسَافُ تُرْبِتِهَا عَلَيْكَ مُحَرَّمٌ
تَحْرِيمَ وَالِدَةٍ عَلَى ٱبْنِ ٱلرُّوحِ
مَا أَنْتَ إِلَّا رَوْثَةٌ مِنْ رَوْثِهَا
بَلْ أَنْتَ أَقْذُرُهَا عَلَى ٱلتَّرْجِيحِ
وَأَرَاكَ تَفْلَتَهَا ٱلَّتِيْ تَرْمِيْ بِهَا
أَطْرَافُ أَلْسَنَةٍ عَلَى ٱلْمَقْبُوحِ
قُطِعَتْ لِسَانُكَ لَوْ تَعُودُ مُكَرِّرَّا
هَذَا ٱلْهُرَاءَ بِعَقْلِكَ ٱلْمَمْسُوحِ
وَتُعِيدُ تَصْرِيحًا بِكُلِّ سَذَاجَةٍ
طَلَبَ ٱلنُّزُوحِ بَأَمْرِكَ ٱلْمَفْضُوحِ
قَسَمًا بِرَبِّ مُحَمَّدٍ وِبِذِكْرِهِ
فِي ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَنُورِهِ فِي ٱللُّوحِ
إِنِّيْ أَرَاكَ إِلَى ٱمْتِلَاكِكَ نَجْمَةً
تَعْلُوكَ أَقْرَبَ مِنْ شِرَائِكَ رُوحِيْ
لَا مِصْرُ تَقْبَلُ مَا رَجَوْتَ وَلَا أَرَى
ٱلْأُرْدُنَّ يَرْضَى طَعْنَةَ ٱلْمَنْزُوحِ
وَأَخُو ٱلْعُرُوبَةِ فِيْ ٱلْجَزيَرَة ِلَمْ يَزَلْ
كَالْمَغْرِبِ ٱلْعَرَبِيِّ غَيْرَ مُبِيحِ
الْكُلُّ يَصْدَحُ وَالزَّمَانَ تَدَاعِيًا :
عَبَثًا تُحَاوِلُ - يا تِرَمْبُ - نُزُوحِيْ
بقلمي أنور محمود السنيني
22-2-2025 م