حين أصلحت المرآة
في مساءٍ هادئ، كان سامي يجلس أمام مكتبه محاولًا كتابة مقال
عن السلام في العالم.
كتب العنوان ثم توقف...
فكل ما حوله بدا متناقضًا — الأخبار، الخلافات، الغضب في الشوارع،
وحتى في بيته.
في تلك اللحظة، دخلت ابنته الصغيرة رُبى وهي تحمل مرآة مكسورة من غرفتها، وقالت بحزن:
بابا، المرآة انكسرت…
ما فيي أشوف وجهي فيه .
ابتسم سامي وقال بلطف:
حبيبتي، لا تقلقي،
سأشتري لك واحدة جديدة غدًا."د
لكنها لم تقتنع، وجلست على الأرض تجمع القطع الزجاجية المتناثرة، تحاول تركيبها بيدين صغيرتين.
راقبها الأب بدهشة، وسألها بعد دقائق:
ولماذا تتعبين نفسك؟
لن تعود كما كانت.
رفعت رأسها بابتسامة طفولية وقالت:
بابا، إذا جمعت وجه الإنسان،
يمكن يصير كل شي حلو من حوله.
توقف سامي، وتعلّقت عيناه بقطعة المرآة التي عكست وجهه المنهك. شعر بأن ابنته الصغيرة قالت ما عجزت عنه مقالات الكبار.
جلس بجانبها، وراح يساعدها في ترتيب القطع. ومع كل جزء أعاد وضعه، رأى في المرآة وجهه أكثر وضوحًا...
وكأنما يعيد ترتيب نفسه.
في نهاية الليل كتب جملته الأولى في المقال:
لن يعمّ السلام هذا العالم،
حتى يُصلح كل إنسان مرآة قلبه أولًا.
ثم أدار وجهه نحو رُبى وقال:
أحسنتِ يا صغيرتي...
حين جمعتِ وجه الإنسان، جمعتِ العالم كله.
سالم حسن غنيم