الأحد، 26 أكتوبر 2025

Hiamemaloha

رخين النكبات( ٦١...٩٠) للدكتور أسامه مصاروه

 رهينُ النَّكَبات

ملحمة شعرية في 450

رباعيةً (إصداري                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      السابع والثلاثون)

تروي نكبات فلسطين 

منذ بدايتها حتى الآن 

تأليف

د. أسامه مصاروه


الجزء الثالث


61

يا ليْتَ شِعْري لِمَ لا يَفْهَمُ

ولا يَرى أوْضاعَ مَنْ يَظْلِمُ

فما الَّذي يمْنَعُ توْبَتَهُ؟

وما الّذي يُبقيه لا يرْحَمُ؟

62

الْعَدْلُ قلْعَةُ الزَّعيمِ التَّقي

وَذِكْرُهُ الصّافي كَمُزْنٍ نَقي

إنْ يَخْرُجِ الشَّعبُ إلى الشارِعِ

فذلِكُمْ حتى الزَّعيمَ يَقي

63

مِنْ شرِّ غازٍ حاقِدٍ نَهِمِ

يمْقُتُ قادةً ذوي قِيَمِ

ويقبَلُ الأَنذالَ مِنْ عَرَبٍ

مَنْ قدْ تَحدَّوْا ذِلَّةَ الْغَنَمِ

64

كانَ بِقُربِ مسجِدِ القريَةِ

مدرسَةٌ قديمةَ الْبُنْيَةِ

كانتْ صغيرةً وَكانَ لنا

مُدرِّسٌ ثمَّ مُرَبِّيَتي

65

كانَ مُدرِّسي على خُلُقِ

لكِنَّنا خِفْناهُ في الطُّرُقِ

لا تفْهَموني خطَأً فَأنا

أحبَبْتُهُ وَخالِقِ الْفَلَقِ

66

كانَ كبيرَ السِّنِ مُحْتَرَما

وَكانَ في تَدْريسِنا عَلَما

ما زِلْتُ حتى الآنَ أَذْكُرُهُ

ما طالِبًا ذمَّ ولا شَتَما

67

كانَ عَطوفًا وَحَنونًا كَما

كانَ شُجاعًا خاصَّةً عِنْدما

كانَ الْاَهالي يخْرُجونَ مَعًا

لِصَدِّ مَنْ أتى لِغَزْوِ الْحِمى

68

أمّا نَغَمْ كاسْمِها مُربِّيتي

فَلي بَدتْ أعْظمَ سيِّدَةِ

كُنتُ أُحبُّها بدونِ مدًى

كَأنَّها بالْفِعْلِ والِدَتي

69

حقًا كَأُمٍ كُنتُ أحْسَبُها

أزورُها حتى وَأَصْحَبُها

لِبيْتِنا إذْ أنَّ والِدَتي

كانتْ تُحِبُّها وَتَطْلُبُها

70

حقيقةً كانتْ تُعامِلُنا 

بِالْحُبِّ مِثْلَما تُقابِلُنا 

كُنْتُ أَراها مَثَلًا راقِيًا

وَدائِمًا كانتْ تُجامِلُنا

71

يُشَجِّعُ الطّالِبَ أنْ يُمْدَحا

وَإنْ هَفا بالْعُنْفِ لنْ يُنْصَحا

الضَّرْبُ يا ناسُ يُعَقِّدُهُ

فكيْفَ بالْمُحْبَطِ أنْ يَفْلَحا؟

72

كانتْ لِمَنْ درَّسَ في السابِقِ

رسالةً بِعِطْرِها الْعابِقِ

تزْرَعُ في قُلوبِ طُلّابِنا

حُبَّ الرَّسولِ الطاهِرِ الصّادقِ

73

حُبُّ الرَّسولِ حُبُّ أَخْلاقِهِ

مَكارِمٍ مِنْ هَدْيِ خالِقِهِ

في الأرضِ لا يُفْسِدُ تابِعُهُ

والْمُفْتَري ليْسَ بِعاشِقِهِ

74

أخْلاقُنا كَذا تُعَلِّمُنا

نُسالِمُ الَّذي يُسالِمُنا

ولا نُذَلُّ للْغُزاةِ وَلا

لِمَنْ بِقَسْوَةٍ يُعامِلُنا

75

في تِلْكُمُ الأَزْمانِ والْحِقَبِ

كانَ الْمُدرِّسونَ كالنُّخَبِ

والْيومَ هلْ نَرى بِهمْ نُخَبًا؟

ماذا بربِكُمْ نَرى عجَبي؟

76

لذلكَ الطُّلابُ ما سَلُكوا

سُلوكَ أوغادٍ وَما حَبَكوا

مُؤامراتٍ غيرَ لائِقَةٍ

إذْ شَرَّها الْجميعُ قدْ أدْركوا

77

صراحَةً أَحْببْتُ مَدْرَستي

وكُنتُ أدْعوها مُؤَسّسَتي

إذْ لمْ يكُنْ في قرْيَتي غيْرُها

لذا بدتْ لي كالْمُقَدَّسَةِ

78

لَعلَّ قُرْبَها مِنَ الْمَسْجدِ

بلْ كوْنَها جُزْءً مِنَ الْمَعْبَدِ

أضْفى عليْها مسْحَةً مِنْ سنا

بيْتِ الْعزيزِ الْواحِدِ الصَّمَدِ


79

وَخلْفَها سوقٌ لِزُرّاعِنا

تُجّارِنا وَكُلِّ صُنّاعِنا

والْوَقْتُ فيها كانَ لي ماتِعًا

بالرَّغْمِ مِنْ عُسْرَةِ أوْضاعِنا

80

وَكنْتُ أصْحو باكِرًا دائِما

وَلمْ أكُنْ لذلِكُمْ نادِما

لأَنّني اعْتَدْتُ على الضَّجَّةِ

إذْ كانَ كلٌّ حينَها قائِما

81

طبْعًا أبي كانَ كعادَتِهِ

حاثَّ الْخُطى إلى عِبادَتِهِ

وبعْدَها يفْتَحُ دكّانَهُ

فالشُّغْلُ بعْضٌ مِنْ سعادتِهِ

82

أمّا أنا فكُنتُ في لهْفَةِ

لِتركِ أشيائِيَ في غُرْفتي

حتى أرى الزُّرّاعَ أحمالَهمْ

قدْ رَتّبوها فوْقَ أرصِفةِ

83

فيَنْزِلُ الرّيقُ على شَفَتي

لما بِهِمْ بالْفِعلِ مِنْ رأْفَةِ

إذْ كانَ بَعْضُهمْ يُقَدِّمُ لي

شيئًا بدافِعٍ مِنَ الأُلفَةِ

84

وكُنْتُ أُعْطى مرَّةً موْزَةَ

مِنْ زارِعٍ ورُبّما لوْزَةَ

بطيخَةً تفاحَةً بيْضَةً

مهما يَكُنْ حتى ولوْ جوْزَةَ

85

الْعيْشُ ضنْكٌ إنّما ساتِرُ

والْكُلُّ بالْكُلِّ كذا شاعِرُ

لمْ نعْرِفِ الْحِقْدَ هناكَ وَلَمْ

يكُنْ لديْنا خائنٌ غادِرُ

86

لا طائِفيَّةً عَرِفْنا ولا

أيَّ شعورٍ بالْعَداءِ علا

وبيْنَنا سَمتْ علاقاتُنا

لا واحِدٌ منا طَغى أوْ قَلى

87

واسْمُ الْحَمولةِ الّتي نَنْتَمي

لها وَرُبَّما بِها نَحْتَمي 

ما كانَ ذا معنًى لِأَجْيالنا

حتى بِأَحْضانِ الْعِدى نرْتَمي 

88

وقرْيَتي كانتْ لنا مَجْمَعا

وَللْجميعِ بالتَّراضي مَعا

حتى غدَتْ قرْيَتُنا جنَّةً

وَلِلْأهالي كُلِّهمْ مَرْتَعا

89 

كُنّا إلى أعراسِنا نذْهَبُ

وإنْ عَجِزْنا حظَّنا نَنْدُبُ

كُنا نُحِبُّ أنْ نشارِكَهمْ

أفْراحَهُمْ والْحَقُّ لمْ يَعَتَبوا  

90

وإنْ أقامَ مَنْزِلًا جارُنا

بَدا لَنا كأنَّهُ دارُنا

لِذا يقومُ الْكلُّ بالواجِبِ

وَإنْ تَقاعَسْنا فذا عارُنا

د. أسامه مصاروه

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :