الرجل البركان
قصة قصيرة
بقلم الكاتب سامي المجبري
كان يُلقَّب في مدينته بـ "الرجل البركان"، لا لأنه يعيش قرب جبلٍ نائمٍ تحت الأرض، بل لأن الغضب كان يثور في صدره كما يثور اللهب في فوهة الجبل. لم يكن أحدٌ يجرؤ على معارضته، حتى أصدقاؤه كانوا يخشون نظراته المشتعلة.
ذات يوم، خسر عمله بعد مشادّةٍ حادة مع مديره، ثم عاد إلى بيته ليصبّ جام غضبه على زوجته وأطفاله. خرج من المنزل كالعاصفة، لا يرى أمامه سوى ظلامٍ من نارٍ صنعه بنفسه. جلس في الحديقة العامة، ورجلٌ مسنٌّ بجواره كان يطعم الحمام بهدوء.
قال له العجوز: “يا بني، هل تعلم ما الفرق بين البركان والنبع؟ كلاهما يخرج من الأرض، لكن أحدهما يحرق، والآخر يروي.”
سكت الرجل البركان، فابتسم العجوز وأردف: “من لا يملك نفسه ساعة الغضب، لن يملك شيئاً بعدها. الغضب لا يُظهر القوة، بل يكشف الضعف.”
في تلك اللحظة، شعر كأن شيئاً من حممه بدأ يبرد. تذكّر وجه ابنه حين صرخ في وجهه، وتذكّر دموع زوجته الصامتة. عاد إلى منزله تلك الليلة، لم يصرخ، بل اعتذر. كانت المرة الأولى التي يسمع فيها أولاده كلمة “سامحوني” تخرج من فمه.
منذ ذلك اليوم، قرر أن يكون “الرجل النبع”، لا “الرجل البركان”. صار صوته هادئاً، وكلماته مطمئنة. علّم أبناءه أن القوة ليست في الصراخ، بل في ضبط النفس.
العبرة:
من يغضب ينهزم أمام نفسه قبل أن ينهزم أمام الآخرين. الشباب الحقيقي هو من يملك قلبه حين تشتعل نيرانه، فيطفئها بالحكمة لا بالغضب.