صومعةُ الحُبِّ
بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري
حَثَّ الغَرامُ مُقَابِضَ الأبوابِ
فَبَدَتْ كَهُولَةُ هَمَّتِي كَشَبابِي
أَيَطُولُ هذا الهَجْرُ حَتّى أَنَّنِي
قَد صِرْتُ دَمَعًا فِي كُؤُوسِ شَرابِ
مَاذَا فَعَلتِ بِنَبْضَتِي فَكَأَنَّهَا
جَرَسٌ يَرِنُّ بِكُلِّ يَوْمِ غِيَابِ
فَأَنَا رِوَايَتُكِ الَّتِي بَدَأْتُ بِكِ
وَقَصِيدَةٌ كَتَبْتُ بِجَنْبِ عِتابِ
لَا لَمْ تُحَرِّكْكِ القَصَائِدُ كُلُّهَا
وَجَمِيعُ أَشْعَارِي فَلَمْ تَنَسَّابِي
ابْنُ المَلُوحِ أَو كَثِيرُ وَعَنْتَرُ
تِلْكَ الَّتِي قَد قُلْتُهَا القَابِي
تَتَنَقَّلِينَ كَأَنَّكِ حُورِيَّةٌ
فِي الرُّوحِ فِي جَسَدِي وَفِي الألبَابِ
وَقَدِ اسْتَعَنْتُ بِنَظْرَتِي وَبِقُبْلَتِي
فِي الحُبِّ هَاؤُمُ كُلُّهُم نَوّابِي
مِنْ بَعْدِكِ لَا نَابَ يَقْطَعُ نَاجِذًا
هَلْ تَقْدِرِينَ عَلَى الغَرَامِ النَّابِي
وجَلَسْتُ أَرْتَقِبُ المَغِيبَ كَأَنَّهُ
رُسُلٌ وَخَلْفَ اللَّيْلِ كَانَ جَوَابِي
خَطَأً جَعَلْتُ عَلَى الغِيَابِ وَإِنَّنِي
مَا زِلْتُ أَشْجُبُ كُلَّ غَيْرِ صَوَابِ
وتَسَرَّبَلَتْ بَيْنَ الضُّلُوعِ كَنَسْمَةٍ
رَفَعَتْ نَوَاصِي الشِّعْرِ قَبْلَ ثِيَابِي
مَا الحُزْنُ إِلَّا زِينَةٌ فِي وَجْنَتِي
قَطَرَاتُ دَمَعِي بَلَّلَتْ أَهْدَابِي
هَزَّتْ فُؤَادِي كَيْ تَبُوحَ بِحُبِّهَا
تِلْكَ العُيُونُ كَهَزَّتِ المِثْقَابِ
كَالشَّمْسِ تَبْدُو فِي السَّمَاءِ، وَغَيْمَةٌ
رَحَلَتْ فَأَمْسَى الوَجْهُ دُونَ نِقَابِ
هَلْ تَقْبَلِينَ بَوَابِلٍ مِنْ هَجْرِكِ
وَتُوَقِّعِينَ الحُكْمَ فِي إِرْهَابِي
فِي مَا مَضَى كُنْتُ الرَّبِيعَ بِفَصْلِكِ
تَتَجَوَّلِينَ لِتَقْطِفِي أَعْنَابِي
لَكِنَّنِي رَغْمَ اخْتِلَافِ فُؤَادِكِ
سَجَلْتُ مُفْتُونًا بِكِ إِعْجَابِي
سأصونُ صومعتي بصمتٍ صارخٍ
فلك هنا صوت يعيدُ قبابي