سفر التراب والروح
على الطرقاتِ ينام الغبارُ
كأنهُ ذاكرةُ الأرضِ المنسيّة،
تتردّدُ في الصمتِ أصواتُ أنينٍ قديم
من أقدامٍ عبرتْ ثم تلاشتْ
كأنها لم تكن.
في البعيدِ يلوحُ قوسُ السراب،
يحملُ أرواحًا تاهتْ في المدى
تسألُ الرملَ عن وطنٍ لم يُخلق بعد،
وعن ماءٍ يفتدي عطشَ الوجود.
الروحُ مسافرةٌ بين حطامِ الظلال،
تفتّشُ عن جذورِها
في نداءٍ غامضٍ يتردّدُ بين الفجاج،
كأنها توقّعُ صكَّ العودة
إلى سرٍّ لم يُفكَّ بعد.
هنا الترابُ ينهضُ نبيًّا بلا كتاب،
يمسحُ على الوجوهِ الغريبة
ويتركُ على الجباهِ وشمًا من صمتٍ خالد،
كأنهُ يقول:
"ما أنتم إلا ذرّةٌ في سفرٍ لا نهاية له".
ويمضي المسافرُ،
روحُهُ مُعلّقةٌ بين أرضٍ وسماء،
بين ثِقلِ الترابِ وخفّةِ الأبد،
لا يدري
أكانَ الطريقُ بدايةً أم خاتمةً
أم مجرّد حلمٍ
يتكرّرُ في العيونِ المغمضة.
لطفي الستي/ تونس