نبض الفجر المفقود
حِينَ أَضَاعَ القَلْبُ فَجْرَهُ،
امتلأتِ اللَّيَالِي بِصَمْتٍ لا يَرْحَمُ،
وصارَ اللَّيْلُ يَسْأَلُنِي: أَيْنَ أَنْتَ؟
والرِّيحُ تَهُبُّ مِنَ الزَّوَايَا الخَفِيَّةِ،
تَغْسِلُ وَجْهِي بِأَشْبَاحٍ مِنْ أَيَّامٍ مَضَتْ.
أَمْشِي فِي الشَّوَارِعِ بِلا ظِلٍّ،
أَبْحَثُ عَنْ الفَجْرِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ،
أَقْرَأُ الكُتُبَ، أَقْرَأُ المُدُنَ،
لَكِنِّي أَرَى نَفْسِي فِي صَفَحَاتٍ فَارِغَةٍ.
الرُّوحُ عَطْشَى،
تَحْتَاجُ مَاءً لا يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ،
بَلْ يَنْبَعُ مِنَ الدَّاخِلِ، مِنْ قَلْبٍ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ.
أَصْوَاتٌ خَافِتَةٌ تَهْمِسُ لِي:
قُمْ، فَالَّذِينَ صَبَرُوا لَمْ يَضِيعُوا،
والنُّورُ يَنْتَظِرُ مَنْ يَرْفَعُ عَيْنَيْهِ.
لَكِنِّي أُغْلِقُ أُذُنَيَّ عَلَى صَرَاخِهَا،
وَأَسْتَسْلِمُ لِدَفءِ التَّيَهِ،
كَأَنَّهُ الوَطَنُ الوَحِيدُ الَّذِي أَعْرِفُهُ.
تَرَكْتُ كِتَابِي مَفْتُوحًا،
تَرَكْتُ اسْمِي عَلَى حَافَةِ النِّسْيَانِ،
وَاسْتَمَعْتُ لِصَمْتٍ يُعَلِّمُنِي أَنَّ الحَيَاةَ
لَيْسَتْ إِلَّا رِحْلَةً بَيْنَ الفَقْدِ وَالرَّجَاءِ.
العِزُّ؟
لَيْسَ فِي المَجْدِ وَلَا فِي الرُّكُوعِ،
بَلْ فِي أَنْ تَنْهَضَ بَعْدَ السُّقُوطِ،
وَتَرْفَعَ يَدَكَ لِتَلْمَسَ فَجْرًا جَدِيدًا،
حَتَّى لَوْ بَدَا بَعِيدًا جِدًّا.
يَا قَلْبِي،
احْفَظْ مَا تَبَقَّى مِنْكَ،
فَالنَّبْضُ الَّذِي بَقِي،
هُوَ مَا يَخْلُقُ الفَجْرَ،
وَهُوَ مَا يَجْعَلُنَا نَعْلَمُ أَنَّنَا لَمْ نُهْزَمْ بَعْدُ.
خالد عيسى