"هيبةُ الغائب أعظمُ من حضورِ الحاضر"
يُقال إنّ الرجولةُ لا تُقاسُ بعددِ الشعراتِ في اللحية، ولا بغلظةِ الصوتِ، بل بمدى هيبةِ صاحبها حين يغيب! فالرجلُ الذي لا يُذكَر إلا حين يكون حاضرًا، ثمّ إذا غابَ صارَ حديثَ المساخر، فذاك لا يُعدّ رجلًا بل ظلًّا يمشي على قدمين.
إنّ الهيبةَ ليست في الصراخِ ولا في التهديدِ، بل في الموقفِ الصامتِ الذي يُربكُ من حوله، وفي اسمه الذي يُقالُ في المجالسِ فينكمشُ اللغوُ كما تنكمشُ القططُ من زمجرةِ الأسد.
الرجلُ الحقيقيُّ هو من يهابُه الناسُ حتى في غيابه، لأنهم يعلمون أن له مقامًا لا يُمسّ، وكرامةً لا تُداس، ولسانًا لا يجرحُ إلا بحقٍّ، وسيفًا لا يُشهرُ إلا في موضعه.
أمّا من يضجُّ الناسُ بالضحكِ إذا خرجَ من المكان، فذاك لم يتركْ أثرًا إلا صدى حذائه، ولم يورّثْ مهابةً إلا على نفسه!
فيا من تدّعي الرجولةَ، تذكّر: أن تكونَ حاضرًا في القلوبِ أهمُّ من أن تكونَ جالسًا بينهم على الكراسي. فالرجلُ يُقاسُ بظلالِ سمعته، لا بطولِ قامته، وبمهابةِ غيابه، لا بضجيجِ حضوره.
✍️ محمد زيد الكيلاني