رهينُ النَّكَبات
ملحمة شعرية في 450
رباعيةً (إصداري السابع والثلاثون)
تروي نكبات فلسطين
منذ بدايتها حتى الآن
تأليف
د. أسامه مصاروه
الجُزءُ الثاني
31
كُنّا حُماةَ الأرضِ لا تنْحني
جِباهُنا والْعَزْمُ لا ينْثني
كُنّا نَنامُ والطَّوى لاذِعٌ
كيْ نجْزِيَ الضَّيْفَ بِأكْلٍ هَني
32
هلْ يَذْكُرُ التاريخُ مُسْتسْلِما
أمْ ثائرًا مناضِلًا حازِما؟
هلْ يذْكُرُ التاريخُ خائِنًا
أمْ قائِدًا مُكافِحًا مُلْهِما؟
33
هلْ يَمْدَحُ التاريخُ مُسْتَعْبَدا
أوْ مَلِكًا بالْغَرْبِ مُسْتَنْجِدا؟
هلْ يمْدَحُ التاريخُ حُكامَنا
مَنْ كانَ إبليسُ لَهمْ مُرْشِدا؟
34
بالحزْمِ والْعَزْمِ أتى نصْرُنا
منْ بعْدِ أنْ طالَ بِنا صَبْرُنا
لَمْ يُخْرِجِ الْحُبُّ عدوًا لنا
وَإِنَّما أخْرَجَهُ دَحْرُنا
35
ألمْ نَكُنْ ندْعَمُ إخوتَنا؟
ألمْ تكُ الْوَحْدةُ دعْوَتَنا؟
ماذا جرى لنا أَيا أُمَّتي؟
قدْ أصْبَحَ الشَّيْطانُ أُسْوتَنا
36
ألمْ نكُنْ منارَةً للْورى
مُسْتَمْسِكينَ باتِّحادِ الْعُرى؟
عُرىً عَصِيَّةٍ على الأَجْنبي
تبًا لهُ وما عليْنا افترى
37
قدْ كانَ نورُنا لهُمْ هادِيا
في حينِ كانَ وَضْعُهمْ عاتِيا
أَلمْ يَشِنُّ الْغَرْبُ أعْتى وَغى؟
أَلَمْ يَكُنْ قِتالُهمْ دامِيا؟
38
معارِكٌ كثيرَةٌ قدْ مَضَتْ
بيْنَ شُعوبِهِمْ أما قَضَتْ
على الْملايينِ؟ أَما دمَّرتْ
بلادَهُمْ وأَهْلَها بَغَّضَتْ؟
39
مِنْ قبْلُ كنّا معًا في الذَّرْوَةِ
كالنورِ يَهدي دونَما سَطْوَةِ
لنا بِكلِّ راشِدٍ مثَلٌ
والْيومَ هلْ للْعُرْبِ مِنْ قُدْوَةِ؟
40
في نُظُمٍ فاسِدَةٍ كالَّتي
حلَّتْ بِأُمَّتِنا كما اللَّعْنَةِ
صارَ النِّفاقُ في رُبى وَطَني
أَهَمَّ ما في السّوقِ مِنْ سِلْعَةِ
41
شتّانَ ما بيْنَ ذَوي شَرَفِ
لوْ عيْشُهُمْ ضنْكٌ وَفي شَظَفِ
وبيْنَ مَن كانوا ذَوي ذِلَّةٍ
لوْ عيْشُهُمْ مِسْكٌ وَفي تَرَفِ
42
يُفَضِّلُ الْكريمُ أنْ يُرْسَلا
إلى غَياهِبِ السُّجونِ على
أنْ يَنْحني لِظالِمٍ مجرِمٍ
حتى وَإنْ أدّى لِأنْ يُقْتلا
43
كرامَتي كرامَةُ الأُمَّةِ
شهامَتي كذلِكُمْ هِمَّتي
وَمِنْ هَوانِها وّذِلَّتِها
مَهانتي مَذَلَّتي غُمَّتي
44
إنْ صَلُحَتْ قدْ فازَ أفْرادُها
وَصَدَّ عنْها الْخَصْمَ أجْنادُها
فالْأُمَّةُ الثَّكْلى الَّتي تَنْدُبُ
لنْ تُسْعِدَ الأَفْرادَ أعْيادُها
45
قدْ كُنتُ حُرًا شامخًا سامِقا
لِأُمَّتي بيْنَ الْورى عاشِقا
وَأيْنما سِرْتُ على أرْضِنا
كُنتُ بِنَفْسي بيْنَكمْ واثِقا
46
كُنْتُ أُحِسُّ أَنّني مُنْتمي
لِأُمَّتي كذلِكُمْ أُمَمي
كُنتُ أعيشُ للْهوى والرِّضا
وبالْمعالي بلْ وَبِالْقِيَمِ
47
وَكنتُ بِالْفِعْلِ والْكَلَمِ
لِسانَ صِدْقٍ لوْ طغى أَلَمي
وازْدادَ كُرْهُ النّاسِ لي خاصَةً
ذوي الْعلاقاتِ مَعِ النُظُمِ
48
ما كُنتُ أحتاجُ جوازًا مَعي
حتى أنا ما خِفْتُ مِنْ مَصْرَعي
إذْ بيْنَ قوْمي كُنْتُ في مأْمَنٍ
وَكُلُّ قُطْرٍ خِلْتُهُ مرْبَعي
49
إنْ كُنْتَ ذا قلبٍ بلا وَجَلِ
ولا تخافُ مِنْ خَنا رَجُلِ
فاصْبِرْ على لُؤْمِ الأَنامِ وَقُلْ
لنْ أنْحني لوْ جاءَني أَجَلي
50
فصاحبُ الضَّميرِ كمْ يَتْعَبُ
وَكمْ أَسىً لِنَفْسِهِ يَجْلِبُ
فالصّادِقُ الْحُرُّ الشَّريفُ غَدا
عِنْدَ عبيدِنا فقطْ يُشْجَبُ
51
كانَ على طُلّابِ مسْجِدِنا
أنْ يَهْتدوا بروحِ سيِّدِنا
فالدينُ لم يكنْ صلاةً فقطْ
بلْ دعوَةً للْعَدْلِ في عهدِنا
52
أينَ هُوَ الآنَ إِذًا أيْنَهُ؟
قدْ فَقَؤوا يا ويْلتي عيْنَهُ
هلْ كانَ للمُسْتعْمرِ الغاشِمِ
دَيْنًا فجاءَ يقْتَضي ديْنَهُ
53
أمْ جاءَنا مُنتَقِمًا قاصِدا
إذلالَنا أمْ جاءَنا حاقِدا؟
هلْ كانَ ثأْرٌ يا تًرى بيْنَنا
حتى يكونَ للْقُوى حاشِدا
54
الضَّعْفُ يُنسي الناسَ أمْجادَهُمْ
أُصولَهُمْ حتى وَأَجْدادَهُمْ
فيُصْبِحوا عبيدَ أعدائِهِمْ
وَيُصْبِحَ الأَعداءُ أسْيادَهُم
55
بَعْدَ غِيابٍ مَلَّهُ الزَّمَنُ
عادَ ربيعٌ وَكذا الْحَزَنُ
قدِ انْتَظَرناهُ مَدى حِقَبٍ
كيْ يرْتَدي الْحُسْنَ بِهِ وَطَنُ
56
ليْتَ الْغِيابَ دامَ للْأَبَدِ
إذْ أَنَّنا اعْتَدْنا على الْكَبَدِ
أفضَلُ مِنْ سقوطِ أوْطانِنا
في يَدِ غَرْبٍ قاتِلٍ نَكِدِ
57
يا ليْتَني أفهمُ حُكامَنا
وَكوْنَهُمْ بالْجَهْرِ ظُلّامَنا
وبالْخفاءِ معْ أَعادٍ لنا
فلْيَقْطَعِ الرَّحْمنُ أوْرامَنا
58
فما الَّذي يَجْعَلُهُمْ وَيْلَهُمْ
عبيدَ أعداءٍ لنا وَلَهُمْ؟
فالْحُكْمُ لا يُصانُ بِذِلَّةٍ
بلْ إنْ أقاموا بيْنَنا عَدْلَهُمْ
59
فالْحاكِمُ العادِلُ الْقائِدُ
وَعنْ ثرى بلادِهِ ذائِدُ
ليسَ لَهُ شأْنٌ بِدَعْمِ الْعِدى
فشَعبُهُ الْكريمُ لَهُ عاضِدُ
60
يا حاكِمًا يخافُ مِنْ شَعْبِهِ
لا مِنْ ضميرِهِ ولا ربِّهِ
أَما رأى مِنْ قَبْلُ ما قدْ جرى
لِكُلِّ مَنْ سارَ على دَرْبِهِ؟
د. أسامه مصاروه