زمان العجب
صار الناس يتصرّفون كأنهم في مملكة الحمير!
فكلُّ من يرفع صوته يُظَنّ أنه حكيم، وكلُّ من يُجادل بوقاحة يُقال عنه شجاع، وكلُّ من يكرّر الخطأ بإصرار يُمدَح بثبات الرأي! ومن يعترض على هذا العبث يُتَّهم فوراً بأنه لا يفهم الواقع أو يكره «الوطن»!
في تلك المجالس ترى الجهل يُقدَّس، والغباء يُصفَّق له، والسكوت يُعتبر خيانة، بينما يُرفَعُ صاحب النهيق الأعلى إلى منصب المستشار، ويُمنح وسام “الحكمة الحمارية العليا”!
وإذا تساءلتَ: «أليس فيهم من يعقل؟» أجابوك بوقارٍ مصطنع: «يا أخي، بين الحمير، الحمار دائمًا على حقّ!»
فصار الناس يتسابقون في التطبيل والتصفيق، لا للفكر ولا للعقل، بل لصوتٍ أجشّ يملأ الساحة بالضجيج. وتحوّل المنطق إلى تهمة، والعقل إلى عبء، والصمت إلى نجاة.
وهكذا استقرّ الحال في كثيرٍ من المجالس البشرية: من يفكّر يُسكت، ومن ينهق يُمجَّد، ومن يعترض يُنفى من القطيع!
حقًا… بين بعض البشر، كما بين الحمير، الحمار دائماً على حقّ!
✍️ محمد زيد الكيلاني