السبت، 8 نوفمبر 2025

Hiamemaloha

سكرة المشيب للشاعر غسان الضمان

 سكرة المشيب :

ألا ليت شعري كم بدا الشيب غازيا

وعمري قضى واللحد قد صار دانيا

غزا الشيب رأسي لاح للناس أبيضا

كما الطيف يبدو في دجى الليل ساريا

غدا بالمفارق ناصعا في بياضه

كما شعب بالأرض تحتل رأسيا

فليس بهذا الشيب عارا يعيبني

ولكنني أصبحت رثا وباليا

لقد ولت الأيام والحال هدني

مشيت على العكاز أرثيت حاليا

فذا العمر يمضي والشعوب دنية

إلى اللحد نخطو واحدا إثر ثانيا

أرى الشيب يعطي للمشيب وقاره

على الرغم أن العجز قد صار طاغيا

وبالرغم عن شيبي أكابد لوعتي

فأين ألاقي من يزيل مصابيا ؟

فمن كان ينوي للمشيب أذية

فرحماه قلبا هائما متصابيا

بلا عتب تبديه أرجوك سامري

برغم مشيبي للهيام بواقيا

وإن شئت من جوفي تقيم وليمة

لتكسر لأضلاعي وتحضر عزائيا

ولكن نديمي ليس في منهج الهوى

دساتير تبقي الحب في الجوف غافيا

يقولون أني لم أعد أبتغي الهوى

وغيم الهوى بالقلب أضحى تواليا

فبالرغم من شيبي سأبقى مخضرما

وأبقى صغير القلب بالعشق لاهيا

تراني محبا للغرام وأهله

وفي القلب نيرانا تذيب الحواشيا

فثقل همومي حطمت عظم كاهلي

لجسمي غزت والبؤس قد صار ثاويا

سئمت من الأيام حطت بثقلها

ورتلت ما عانيت لله شاكيا

تتوه بي الأحلام والحال بائس

أبيت وأمسي أسجع الحال قافيا

إذا كنت عن قصد تثير مواجعي

وتقتص من شيبي يطير صوابيا

فنحن رعيل يطلب الطيب والهوى

وحسن الغواني قد يشل العواتيا

نديمي عرفتك بالغرام مولعا

وليتك تغنيني بحال مواتيا

فلم ترض كل الناس مني تصابيا

لرب من التلقيف قد بت خاليا

أخاف كلام الناس جهرا وغيبة

فلن أشتري من أصدقائي عدائيا

فكيف لمرء قد غزا الشيب رأسه

يغازل للغيد الملاح الغوانيا ؟

أفي مثل عمري يبتغي عشق غادة

أيعقل أن يبدو فتى متصابيا ؟

فلو كانت الغيداء تهفو لطاعن

ومن رمشها ترمي السهام الغوازيا

لكانت عروش السائبات ممالكا

جحافل شتى شاهدتها خواليا

..................................

بقلمي : غسان الضمان - سوريا

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :