الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

Hiamemaloha

حرية زائفة للكاتب محمد زيد الكيلاني

 حرية زائفة

يمنحُ الذئبُ الخراف حريةَ الاختيار بين «نعم موافق» و«موافق نعم»! يا لها من حريةٍ زائفةٍ تسرقُ منك القرار قبل أن تفكّر فيه. فحين يمدّ الذئبُ ذراعه الطويلة ليغمس يدك في صندوق الاختيارات، تظنّ أنك تختار بحرية، بينما الحقيقة أن البحر قد تمّت تعبئته بماءٍ واحدٍ، ماء الذئب، فلا فرق بين «نعم» أو «موافق» سوى ترتيب الكلمات على الورق.


وفي هذا المسرح الساخر، يرقص الخروف على إيقاع الطمأنينة، ويبتسم للديمقراطية الزائفة، وهو لا يعلم أن طاقم اللعب يختار له الدور قبل أن يفتح عينيه. أما الذئب، فيتلمس خيوط اللعبة بخبرة، يحرك القطع، ويصفق لنفسه، وهو يشاهد العصافير تحلق في الأقفاص دون أن تشعر.


والمضحك المبكي أن البشر في بعض مواقف حياتهم يكررون نفس اللعبة: يختارون بين خيارين متساويين في الحقيقة، ويفكرون أنهم أصحاب القرار. فهل للحرية أن تكون حريةً إذا كانت البداية والنهاية متفقًا عليهما مسبقًا؟ أم أنها مجرد وهمٍ جميل يُسقَى بالعسل على شفاهنا؟


في النهاية، قد يظنّ الخروف أنه اختار، لكن الذئب وحده يعلم أن اللعبة كانت قد انتهت قبل أن تبدأ.


تظنُّ الخُلدَ حرًّا في جَنانٍ

 ولكنْ أنتَ في وهمٍ جَنانِ


تُساقُ كخُرفٍ نحوَ المذَابحِ

 وتحسبُ أنّكَ السلطانُ آنِ


فكُنْ حُرًّا، ولا تُغويكَ زَخرفٌ 

فما نفعُ الحُرُوفِ بلا مَعانِ


✍️ محمد زيد الكيلاني


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :