صَوْتٌ يَفْتَحُ بَابَ الجَبَل
يا جَبَلًا يَنهَضُ مِن تَحْتِ خُطَايَ،
وكأنَّ الصَّوتَ خَرْقٌ في لَيلِ العَالَم،
يُوقِظُ صَخْرًا نَائِمًا
وَيُعَلِّقُ عَلَى صَدْرِ الفَجْرِ
رَايَةً مِن نَبضٍ لا يَخَاف.
أَصرُخُ…
لا كَمَن يَبحَثُ عن صَدَى،
بل كَمَن يُريدُ لِلْأرضِ أن تَقِفَ
وتَستَمِعَ لِقَلبِهِ
وكُلُّهُ عاصِفٌ،
مُلْتَهِبٌ،
وَلا يَقبَلُ ظِلًّا فَوقَ جَبهَتِهِ.
أَقُولُ لِلرِّيحِ:
إنْ كُنتِ طَرِيقًا، فَافْتَحِي ذِرَاعَيْكِ،
وإنْ كُنتِ حَاجِزًا،
فَاتْرُكِي صَوْتِي يَثْقُبُكِ
كَنَسْرٍ يَغْرِزُ مِنجَلَهُ
في لَحْمِ السَّحَاب.
يا أَرْضِي…
ما عُدتُ أَحمِلُكِ خَوفًا،
بَل أَحمِلُكِ وَعدًا
كَوَعدِ الفُرْسَانِ حينَ يَمدُّونَ سُيُوفَهُم
نَحوَ الضَّوْءِ
ويَرفَعُونَ الأيَّامَ العَجْفَ
مِن تَحتِ أَقدامِهِم
كأنَّها رَمَادٌ لا يُشبِهُ غَدًا.
وَإذَا غَنَّى جِسْمِي،
فإنَّهُ لا يُغَنِّي لِلسَّمْعِ،
بَل لِلقُوَّةِ الَّتي تَخرُجُ
مِن عَرقِ يَدي،
ومِن صَلابةِ صَدري،
ومِن جُرحٍ فَتحْتُهُ ذاتَ قِتال
لكي يَدخُلَ النُّورُ منهُ
كَجَيْشٍ عَائدٍ مِن لَهِيب.
أُمَزِّقُ لَيلَ الهَوان،
وأَرفَعُ وَجْهِي
كَأَنَّنِي آخِرُ الأبطال
وأَوَّلُ مَن يَكتُبُ على الرِّيحِ:
«لَنْ أَهْوِي إِلَّا مُتَّسِعًا لِلسَّمَاء،
وَلَنْ أَصرُخَ إِلَّا حِينَ يَجِبُ عَلَى العَالَمِ
أَنْ يَسْمَعَ صَوْتَ الثَّائِرِ».
بقلم: خالد عيسى