✍️🌹 يا أنتَ… حين تُزهرُ الغربةُ في صدرك🌴
يا أنت…
يا شاعرًا يخبّئُ في جيبِ الليلِ
مفاتيحَ روحه،
ويمشي على خريطةِ الأيامِ
بحثًا عن ظلٍّ يشبهه.
غريبٌ…
لكن المدنَ كلّها تعرفُ وقعَ حنينِكَ،
والطرقاتُ تحفظُ خطاكَ
كما تحفظُ الأمُّ
خطواتِ طفلها الأولى.
تسألُ الحياةَ كلَّ صباح:
أيُّ المعاني تليقُ بنا اليوم؟
فتجيبُكَ بابتسامةٍ خجولة:
“مهما اشتدَّ المساء…
قليلٌ من الحبّ
يكفي لينهض القلبُ من رماده.”
وأنت…
تؤمنُ بأن الشوكَ
لا يمنعُ الورودَ من عطرها،
ولا الليلُ الطويل
يمنعُ الفجرَ من الوصول.
غربتُكَ ليست منفًى،
بل جناحٌ مكسورٌ
تعلّم كيف يطيرُ
رغم رصاصِ المسافات،
وكيف يُضيءُ طريقَه
بابتسامةٍ
تولدُ من وجعٍ صامتٍ
لا يراهُ أحد.
وتقولُ للحياةِ حين تُثقلُ كتفيكَ:
“مهلًا…
أنا شاعرٌ،
والشعراءُ لا ينهزمون،
نُرمّمُ أرواحَنا بالحبّ،
ونرفعُ هذا القلب
كقنديلٍ
في وجهِ الريح.”
يا أنت…
يا من في حزنهِ دفء،
وفي غربتهِ نور،
وفي صمتهِ موسيقى تُشبهُ
عودةَ الأملِ بعد طول غياب—
ابتسم…
فإن ابتسامتَكَ
ليست علامةَ رضا فقط،
بل وثيقةُ انتصارٍ
على كلِّ ما أرادَ أن يُطفئكَ.
وإن سألوا عنكَ يومًا،
فقُل لهم ببساطةِ شاعرٍ نقيّ:
“عشتُ غريبًا…
لكنني لم أتركْ للحياةِ
فرصةً أن تغلبَ قلبي.”
ومهما ابتعدتُ…
يظلُّ في صدري وطنٌ صغير
شيّدته من ضحكاتٍ
مرّت بي يومًا ولم تنطفئ،
ومن وجوهٍ
لم يخذلني حضورُها
ولا غيابُها.
أمشي…
وفي قلبي نافذةٌ
تطلُّ على أحلامٍ
ما زالت تُحسنُ الصبر،
وتقول لي كلما ضاق الطريق:
“لا تخف،
فالروحُ لا تضيعُ
ما دام فيها مكانٌ
يُشبه الحبّ.”
يا ليلُ…
كيف احتملتَ كلَّ بُكائي؟
وكيف وسِعتَ كلَّ أسئلتي؟
فأنا لا أضعُ رأسي على كتفك
إلا لأستيقظَ أقوى،
ولا أهمسُ إليك
إلا كي لا يسمع حزني أحد.
وإن سألتني الغربةُ يومًا:
بِمَ تحيا؟
قلتُ:
“بابتسامةٍ
أُخفي بها وجعي،
وبقلبٍ
لا يزالُ يؤمنُ
أن الحبّ قادرٌ
أن يعيدَ ترتيبَ هذا العالم.”
أنا…
يا صديقي الليل،
غريبٌ نعم،
لكنني أملكُ ما لا يملكه الكثير:
قلبي…
وهو وحده يكفيني.
——————————
الشاعر المغربي بالمهجر
د.الحسين كحيل(من فرنسا)✍️🌹🌴
بتاريخ/٠٣/١٢/٢٠٢٥