انتصفت كانون
يوم ميلاد أُسار
بقلمي هيثم ابو أُسار
انتصفتَ كانون هل نسيتَ أَنَّ لنا
موعدٌ نتوقُ إليه ونحنُ له انتظار
فاليوم تسعُ شهورٍ خَلتْ عَدَدتُها
لِحبٍ خبَّأتهُ واليوم سَتجنىَ الثِّمار
فشمسُ اليومِ وهَّاجةٌ تَنشرُ دِفئَها
وغيومُ السَّماءِ ملبَّدةٌ تخبِّئُ الأسرار
ويلتحفُ الغروبُ بسودِ الغيوم
داكناتٍ ملبَّدةٍ كسقفٍ صدعٍ كادَ ينهار
وكأنَّ الصَّيفَ الَّذي كان قبل ساعةٍ
مزوراً هويَّةَ الشَّهر أوقاتً وامرار
وكانتْ بِقربي حبيبتي تشدُّ يدي
تقول بي مغصٌُ شَّديدٌ يقطَّعُ الاوتار
وتصرخُ ربَّاه آلام المخاضِ تأتني
حبيبي أغثنِي عجِّل فأوجاعي تكرار
عدوتُ مسرعاً أُنادي أُمّي وثمّ أمَّها
بكينَ والدُّعاء أَشعرني خوفٌ وأخطار
ورحتُ أَجري لأُحضر عمةَ والدي
و علَّني قدْ رجوتُ منها خبرةً ووقار
جاءتْ واستوقفَ حضورها قلقي
قالت عجل باستقدامِ قابلةٍ فالولودبكار
اخرجتُ درَّاجتي والطَّقسُ عاصفٌ
جُنَ الَّليلُ و أَغمضَ الكرى جفون النهار
وشقَ ضوءُ درَّاجتِي سوادَ الظَّلامِ
والرّيحُ تعصفُ وحباتُ البرَدِ تزدادإنهمار
وقفتُ ببابِ الرَّجاءِ مرتبكاً أدقُّه
لبَّتْ ندائي أميرةٌ وبسعيها عزمٌ وإصرار
وبدا الليل رحيلُه وكاد الفجرُ يظهر
وهدوءُ السَّماء وبياضُ الثلجِ زادَ إبهار
خرقَ الصَّمتَ بكاءٌ طرِبتُ لسماعهِ
وانتظرتُ أن تأتني من الدَّاخل الأخبار
ومضى الوقتُ بطيئ و تخرج أُمّي
باسمٌ مُحيّاها وتطلبُ لِبطئهم الأعذار
إدخلْ واحمدالله بالسَّلامةِ خَلُصَتْ
رتّبنا لها المكانَ وتدثّرتْ وحانَ المزار
حبوتُ إليها قبَّلتُها شاكراً ربَّاً عطىَ
تبسّمتْ متعبةٌ وقدمتْ وليدَها لفَّهُ الإزار
حملتُه وقلبي يهفو لرؤياه فرحاً
وكأنّي لمحتُ وجهَ جدّي ذَلك الختيار
سُبحانَ ربِّي أرادَ أَن يخبرَ شيئاً
ولدَ الحبيبُ مسيحٌ والثَّلجُ يملئُ الأمصار
حملتُه وقرّبتُه لفؤادي وخرجتُ به
وضعتهُ على الثّلج ورحتُ التقطُ التّذكار
والثَّلج عمَّ الدُّنيا مبشراً ميلاد خيرٍ
وكان يومها ذاك الوليدُ حبيبنا أُسار
هيثم ..يوم ميلاد .. أُسار..
.. وكل عام وانتم بخير
قيلت ١٩٩٢/١٢/١٥
هيثم ابو أُسار سورية