صَهيلُ الثلجِ الأخير
كِلانا..
يَنْزَحُ الصَّمْتَ مِنْ قَواريرِ اللَّيْلِ،
وَيَبْني بَلْدَةً لِلنَّجْمِ في عُرْقُوبِ الرِّيحِ.
أَنْتِ الظِّلُّ الَّذِي يُرَصِّعُ الثَّلْجَ بِحَرِيرِ الوَجدِ.
وَرَقَاتُ الْهَوَى عَلَى جَبِينِ الزَّمَنِ..
تَتَسَاقَطُ كَمَشِيَّةِ الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْرِ.
أَنْتِ الْبَحْرُ..
وَالزَّوْرَقُ الْخَشَبِيُّ الَّذِي يَحْمِلُنِي إِلَى جُذُورِ اللَّهْبِ.
كُلُّ قَطْرَةِ نَدَى..
قَصِيدَةٌ مَنْسِيَّةٌ عَلَى زُجَاجِ الْقَلْبِ،
تُرْسِمُ الْعُبُورَ..
مِنْ شِتَاءِ الْحَضَنِ،
إِلَى رَبِيعِ الْوَتْرِ.
فِي حَنَايَا اللَّيْلِ..
تَنْتَعِلُ الْأَحْلَامُ خُفَّيْ بَرَدٍ،
وَتَمْشِي نَحْوَ فَجْرٍ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ..
وَفِي الْمَمَرَّاتِ بَيْنَ الْأَضْلَاعِ،
تَغْسِلُ الْقَمَرَ الْعَتِيقَ بِمِلْحِ الْأَنْفَاسِ،
وَتَنْسُجُ مِنْ شَعَرِ الْعَتَبَةِ..
غِطَاءً لِوَحْدَتِي الْقَادِمَةِ.
أَنْتِ الْوَسَنُ الْبَعِيدُ الَّذِي يُهَاطِلُ دَاخِلَ الْعُيُونِ،
وَالْمِرَاةُ الْغَائِبَةُ فِي مَدِينَةِ الْأَيّامِ..
يَخِيطُ الْغِيَابُ ثَوْبَهُ عَلَى مَقْعَدِكَ الدَّافِئِ،
وَيُقَصِّرُ الْأَبَدُ خُطَوَاتِهِ إِلَى وَمَضَةٍ..
وَفِي الْيَدَيْنِ،
تَبْقَى حَبَّةُ قَمْحٍ وَاحِدَةٌ..
تُنْبِتُ فَصْلًا كَامِلًا مِنَ الْحَنِينِ.
هيفاء بن مفتاح
تونس