هذي هي الدنيا
دهــرٌ يــكُــرُّ و أشــهــرٌ تــتــوالـى والــعــمــرُ يــمــضـي و الـســنــيــنُ ســجـالا
وتـرى الـنـجـومَ الـسـابـحـاتِ ســوابـقـًا والـشـــمـــسَ تـــدرك فــي الــسـمـاءِ هــلالا
ويـسـابـقُ الـلـيــلُ الــنـهــارَ بِـسَـعْــيِــه وكـــذا الـــغُــــدُوُّ تــســابــقُ الآصــالا
الــعــامُ بـــعـــدَ الــعــامِ فــي دورانِــه يُـــلـــقــي عـــلــى صـــدرِ الأنــامِ جِــبـــالا
وعـيـونُـهـم فـي الأفْـقِ سـرحـةُ سـابـحٍ تــسْـــتــشـْــرفُ الأحــلامَ و الآمــالا
لـكـنَّـهــا و الـرّيـحُ فــي حَــلَــبــاتِــهـــا تـُــذْري عـــلـــى شُـــــمِّ الأنـــوفِ رمــالا
هــيـهــاتَ يَــلــقـى مَــنْ يُــريــد مُــرادَه أو نـــائـــلٌ مـــهـــمـــا أجـــاد مَـــنــالا
********
هــذي هــي الــدنــيــا و هــذا دأبُــهــا فــاسْــعَــوْا خِــفــافــًا دونــهـــا و ثِــقــالا
لــن يـرحـمَ الــدهــرُ الـذيـن تَـخَـلَّـفـوا
عــن رَكْـبِـه و الـسّــائــريــنَ كُـســالــى
مَـنْ كـان يـحـســب أن سَــيَـلْـقـى حُـظْـوةً
مِــنْ غـــيـــرِ إيــلاءٍ هــنــالـك بــالا
ســيـظـلُّ فـي ظِـلِّ الـحـيـاةِ مُـهَـمَّـشــًا ويــصــيــرُ قــيــل الــعــاذلــيــن و قــالا
ولـسـوف يـقـبـع فـي الـظـلام فـلا يُـرى تُــلــقــي عــلــيــه الــحــالــكــاتُ ظِـلالا
ولــقــد تــقــاذفَــه الــحــيــاةُ دروبَــهــا فــيــتــوه حــتــى لا يــؤوبَ ضَــلالا
ولـسـوف إنْ أقْــوى و طـأطـأ رأسَــــه تـُـرخــي الــمــهــانــةُ فــوقــه أســدالا
مُــتَــرنِّــحــًا فــي غَــيِّــه مُــتَــخَــبِّــطـــًا وتَــزيــده الــدنــيــا الــخَــواءُ خَــبــالا
*******
دارُ الــغَــرورِ قــصــيــرةٌ أيــامُــهــا تــمــضــي و قــد دار الـزمــانُ عُــجــالــى
فـاعــلــمْ بـأنَّــكَ مـثـلُ غــيـرِك زائــلٌ مــهــمــا بك العمر استدام و طــالا
فـكـنِ الـطَّـمـوحَ تـرى الـسـمـاءَ قـريـبـةً تُــزْجــي إلــيــك مــن الــغُـــيــــوبِ حِــبـــالا
لا تــجْــزَعَـــنَّ و ثَـــمَّ ربٌّ قــائــمٌ حـــاشـــا يَـــمَـــلُّ و إنْ أطــلــتَ سُـــؤالا
فـالـجـأْ إلـيـه تـجـدْ لـديـه سـكـيـنــةً تُــضــفــي عــلــى قــبــحِ الــحــيـــاة جَــمــالا
واحـرِصْ عـلـيـكَ وكـنْ صـبـورًا حـالِـمــاً
إيّـــاك تــيــأس و احْـــذَرَنَّ مَــلالا
تــزدادُ بــالآمــالِ أعــمــارُ الـــورى والـــيـــأسُ يُـــقْـــصِـــرُ لــلــــورى آجــالا
*******
عـشــرٌ و نـافـتْ قــد مَـضَــيْـنَ كـأنَّـهــا
مِــنْ عُــســـرِهــا بــالــنّــائــبــاتِ حَــبــالــى
رانـتْ عـلـى سـودِ الـقـلـوبِ ضـغـائـنٌ أنــســـتــهُــمُ الأنــســـابَ و الأنْــســـالا
خَـسِـئَـتْ بـهـا الأبـصـارُ وانْحَسَـرَتْ رُؤىً حَــسِــرَتْ و عــانــتْ ذِلَّـةً و كَــلالا
شـــدّوا مــن الأحــقــادِ قــوسَ عــداوةٍ ورَمَـــوْا عــلــى صـــدرِ الــزمــانِ نِــبـــالا
عـاثـوا فـسـادًا فـي الـبـلادِ و أوْغَـلـوا
لــم يـــرحــمــوا عــمّــا لــهــم أو خــالا
لــم يُـثْـنِـهــم نَــوْحُ الـيـتـامــى لا و لا حــتــى دمــوعُ أرامــلٍ و ثَــكــالــى
وتــراهُــمُ فـي غَــيِّــهــم و ضــلالــهــم كـالـوحـشِ أبـصــر فــي الـفــلاة غــزالا
فـانْـقَـضَّ مـسـعــورًا و جـاش ضـراوةً ومــضــى يُــمــزِّقُ بــالــمُـــدى الأوصــالا
لا لـيـس مَـسْــغَــبَــةً و لا جــوعــًا بــه لــكــنــه الــشَّـــرُّ اسْــــتـــطـــار و جــالا
أتُــراهُــمُ اقْــتــرفــوا الـحــرامَ جَـهـالــةً وهُـــمُ أرادوا أن يــكــونَ حــلالا
فــرَمَــوْا رَمِــيَّــتَـهــم بـســهــمِ حَـمـاقــةٍ فــأتــتْ و قــد رامــوا الــيــمـيــنَ شِــمــالا
أمْ أنَّــهــم كـانــوا هُــمُ و مُــرادُهــم مــا كــان كــان و قـــد كُــفــوه نَـــوالا
الـوحـشُ فـي الـبـيـداءِ يـرحـم صـيـدَه وبُـــنَـــيُّ آدمَ إنْ تــوحــشَ لا لا
حَكَموا البلادَ وما ارْعَوَوْا في حُكمِهم ظَـلَـمــوا الـعِـبـــادَ و أمْــعَــنــوا إيـغــالا
تــبّــا لـهـم آلِ الأُســودِ و إنّــهــم لأَشَـــرُّ خَــلْـــقٍ فــي الـتَّـوَحُّــشِ غــالى
*******
عــامٌ مــضـى و الأمــنــيــاتُ حـبـيـســةٌ أيــكــونُ هـــذا الــعــامُ أحــســنَ حــالا
مـــا زالــتِ الأحــلامُ خَــفْــقَ قــلــوبِــنـا وكــذاكَ خـــوفُ عُـــزوفِـــهـــا مــازالا
كُــنّــا و كــانــت مَــكْــرُمــاتُ الله تَــتْـرا كــالــســـحـــابِ مُـــنَـــزَّلًا شــلّالا
والــرزقُ يــأتــيــنـا وفــيــرًا خَــيِّــرًا نــحْــيـــا حــيــاةَ الــمُــتْــرَفــيــنَ دلالا
نِــعَــمٌ تـتـالـتْ مــن جِــهــاتٍ ســتّــةٍ لــكــنْ كَــفَــرْنــا أنْــعُــمــًا تــتــتــالــى
فــأذاقَــنــا الله الــمــهــانــةَ و الــرّدى ولــبــاسَ خــوفٍ نــرتــدي إذلالا
يــا ربُّ عــفــوَكَ إنْ تـقـاذفَـنـا الــهــوى فــلــقــد تَــتَــبَّــعْــنــا الــهــوى جُـهّــالا
إنْ شـــئـتَ تُــهــلــكُــنــا فــأنــتَ إلـهُـنـا
عَــزَّ الــمُــهــيــمــنُ حــاكــمـــًا و تـعــالــى
أو شـــئـتَ تــرحــمُــنــا فــإنَّــكَ ربُّــنــا
جَــلَّ الـــرحــيـــمُ عــلــى الــعــبــادِ جَــلالا
فــاغـفــرْ و فــرِّجْ و اطْــوِ عـنــا صــفـحـةً وامْــنُــنْ عــلــيــنــا ربَّـــنـــا إفْـضــالا
م. نواف عبد العزيز
أبو عبادة
2023