✍️🌹مَنَ أَنا..؟🌴
أنا سؤالٌ
يمشي على قدمين،
كلّما سألتني الأرضُ: من أنت؟
أجبتُها بصوتِ المسافة.
أنا شاعرٌ
أقيمُ في جهةٍ
لا تُشيرُ إليها الخرائط،
أحملُ وطني
في حقيبةِ القلب،
وأفتحهُ
كلّ مساءٍ
كي أتنفّس.
أنا ابنُ لغةٍ
تتعثّرُ في فمي الغريب،
لكنها
إذا نطقتْ
استعادتْ سماءَها،
وأعادتني
إلى بيتٍ
لم يعدْ هناك.
أنا منفى
يتدرّبُ على الصبر،
وحنينٌ
يحفظُ أسماء الشوارع
التي لم تعدْ تعرفني،
وأعرفها.
سألوني:
أأنتَ من هنا؟
قلتُ:
أنا من هناك…
وهناك
صار ذكرى
تمشي معي
ولا تصل.
أنا شاعرٌ
أكتبُ كي لا أضيع،
وأحلمُ
كي لا أشيخَ باكرًا،
وأُحِبُّ
لأثبتَ
أن القلب
لا يُهجَّر.
إن سألتني الريح:
من أنت؟
قلتُ:
أنا ظلُّ إنسانٍ
يبحثُ عن شمسٍ
تشبهه.
وإن سألتني نفسي
في آخر الليل:
من أنت؟
أجبتُها همسًا:
أنا ما تبقّى
حين غادر الجميع،
أنا القصيدة
التي لم تجد وطنًا
فصارت وطنًا
لنفسها.
أنا لستُ اسمًا
في سجلّ الغياب،
ولا رقمًا
في نشرةِ الرحيل،
أنا شاعرٌ
إذا ضاقَ به المكان
اتّسعَ له الحرف،
وإذا خانته الجغرافيا
أنقذته القصيدة.
أنا من وطنٍ
علّمني أن الوجع
لا يُكسِرُ الكرامة،
وأن الغربة
قد تُبعِدُ الجسد
لكنها
لا تُهاجرُ الروح.
فإن سألوني بعد هذا:
من أنت؟
أقولُ بهدوءِ من عرف الطريق:
أنا شاعرٌ…
ووطني
يسكنني.
————————————————-
️ الشاعر المغربي بالمهجر
د. الحسين كحيل (من فرنسا)✍️🌹🌴
22 / 12 / 2025