طقوسُ الاحتراق الأنيق
تقولُ: أنا متعبةْ…
كأنّي أجرُّ المساءَ بطرفي الغريقْ
وأدخلُ في جسدي
كمن يدخلُ الحزنَ…
بيتًا بلا نوافذَ
ولا أيِّ صوتٍ صديقْ
أمدُّ يدي
نحو سيجارةٍ
تُجيدُ الإصغاءَ لنبضي الحريقْ
تنامُ على شفتيَّ قليلًا
وتوقظُ فيَّ
ارتباكَ العناقِ العتيقْ
أحبُّ احتراقِي بها…
وأعرفُ—
أنَّ احتراقي بها
ليسَ إلا بدايةَ موتٍ أنيقْ
هيَ الآنَ
تكتبُني…
سطرَ رمادٍ
على صفحةِ العمرِ
ثمَّ تمحو الطريقْ
تُقاسمني شفتيَّ،
تُربّي على خيبتي،
وتمنحني وَهْمَ أني
أحبُّ… وأُحَبُّ…
لكن… بلا أيِّ قلبٍ يفيقْ
كأفعى
تعلّمتِ العطرَ…
كي لا تُخيفَ الضحيةْ
حينَ تمرُّ برفقٍ رشيقْ
تُغنّي…
فتغفو الجروحُ قليلًا،
وتنسى الحقيقةَ…
أنَّ السمومَ
تُصفّفُ موتي
بصبرٍ عميقْ
سمُّ الثعابينِ
واضحُ وجهِ النهايةِ—
يأتي كبرقٍ طليقْ
ولكنَّ هذا الدخانَ
يُرتّبُ قبري
بأصابعِ أنثى…
ويُلبسُ موتي
ثيابَ العشاقِ…
ويُخفي النشيجَ العتيقْ
فلا تُصدّقيها…
فكلُّ احتراقٍ يُزيَّنُ بالعطرِ
ليسَ صديقْ
وكلُّ طريقٍ
يُؤدّي إليكِ
وأنتِ دخانٌ…
سيُفضي إلى اللاطريقْ
قاسم عبدالعزيز الدوسري