في لَحظةٍ ما...
كأيّ لَحظةٍ عابرة
أو هكذا خُيّلَ لي لوهلةٍ
هكذا كان قناعُها
فلمّا أزَلتُ ذاك القناعَ و أسقَطتُه
رأيتُ وجهاً ليس كأيّ وجهٍ
ترهَّلت تحتَ عينَيهِ مفرداتُ الزمنِ
حتّى اتَّقَعَ سوادُها كلونِ اللّيلِ المطبقِ...
سقطت كلُّ التصرفاتِ
و كلُّ الأفعالِ و الانفعالاتِ
حتّى نسيتُ كيف كنتُ، و كيف كنا
لم يتبقَّ غيرُ قُبلةِ الوداعِ
تلوحُ في الأفقِ...
إمّا ألتقطُها و أخبّئُها في جيبِ الزّمن
أو أتركُها هائمةً
تتناثرُ في هذا المكانِ
كغبارٍ مرصَّعٍ على جدارٍ من صمتٍ.
لم تكن ذكرياتُنا إلا فُكاهةً، ولا تزالُ...
لكنّ الذكرى قبلَ الرّحيلِ
أو لنقُل: اللّحظةَ الأخيرةَ الّتي تفصلُنا بعد الوداعِ...
نحاولُ أن نخلقَ بها أيَّ ذكرى
نحاولُ جاهدينَ لنُنعِشَ الرّوحَ في ذلك التّابوتِ
و لكنَّ أجراسَ الكنيسةِ تقرَعُ
و تصدَحُ المآذنُ بتكبيراتِها
و تظلُّ ذِكرانا محفورةً
في كلِّ سجدةٍ
و كلِّ قداسٍ
و في شمعةِ الرّاهبِ...
في النّهاية...
لا نسأل: ماذا زرعنا لنحصدَ و نجنيَ هكذا؟
بل نسأل: ماذا جنَينا؟ و ماذا حصدنا؟
لأنّنا حين نُدرِكُ ما جنَينا
عندها فقط...
و ليس قبلها...
سنعرفُ ماذا زرعنا.
الكاتِب و الشّاعر زاهر درويش
#زاهر_درويش #المغترب #شعراء #شعر #سوريا #اللاذقية #الحياة #الانسان #التأملات #فلسفة #الوجود #التناقض #الحقيقة #الصمت #الضوء #الغربة #الشوق #اختلاف #الحصاد #النهاية #لحظة #عابرة