الخميس، 2 يوليو 2026

Hiamemaloha

حارس المدينة 2 للمهندس أبو أكبر فتحي الخريشا

 .                       * حَارِسُ المَدِينَةِ *

                                 (2)

لَسْتُ أَلُومُكَ كَثِيرًا يَا حَارِسَ الْمَدِينَةِ إِلَّا أَنْ تَجْحَدَ نَخِيلَ وزَيْتُونَ وقَمْحَ الْأَرضِ،

لَوْلَا لَسْتَ بِلَا مَلَامِحٍ يَتَزَحَّفُ كَمَا الظِّلِّ عَلَىٰ التَّرْبَاءِ،

لَوْلَا لَا تَرتَدِي جُبَّةَ النِّفَاقِ رَقْمًا ومِنْ ذَاتِكَ تَتَعَرَّىٰ فِي هَيْكَلِ الْأَوثَانِ،

مُدْلِجٌ فِي الْخِدْعَةِ كَسَهْمٍ فَارَقَ قَوسَهُ لِٱخْتِرَاقِ قَلْبِ أَخِيهِ الْإِنسَانِ،

أَلآ مَا حُلْمُ الْبَائِسِينَ عَلَىٰ يَدِّ قَتَلَتِهِمْ لِحُرِّيَّةٍ يَتَحَقَّقُ لِخَلَاصٍ ولِنَعمَاءٍ،

أَمْ تَرَاكَ غَدَوتَ كُلَّكَ مِنهُمُ الْوَغْدَ الْجَبَانَ،

تَشْحَذُ سَيْفَ الْخِسَّةِ لِنَحرِ الْمَقْهُورِينَ بِلَا حَيَاءٍ،

تَعلُكُ الْأَكْبَادَ كَارِعًا عَبًّا الدِّمَاءَ، 

تَجْثُو لِلصَّلَاةِ فِي تَمتَمَاتِ تَسَابِيحَ بَلْهَاءَ، 

تَجْثُو لِلصَّلَاةِ عَلَىٰ بِسَاطِ النِّفَاقِ بِأردِيَةِ المِرَاء،

تَجُوسُ أَنْ يُصِيخَ الضَّمِيرُ لِأَدْعِيَتِكَ البَكْمَاءِ،

وتَمُورُ فِي خُيَلَاءٍ،

تُمَارِسُ كُلَّ طُقُوسِ الْخِيَانَةِ فِي الْخَفَاءِ،

مَغْمُورٌ بِوَحلِ السَّخْمَاءِ،

تَعُومُ بِأزْبَادِ الغُثَاءِ،

ويَغْسِلُونَكَ بِمَاءٍ فُرَاتٍ قُدَّامَ المَرَايَا لَولَا تَؤُوبُ لِطُهْرِ النَّقاءِ، 

مَكْشُوفٌ لِكُلِّ ذِي بَصِيرَةٍ وَلَو تَبَطَّنتَ بِأَريَاشِ الكِبريَاءِ، 

ولَو تَخَفَّيْتَ بِأسْتَارِ الْعَتمَاءِ، 

ولَوْ جَلَسْتَ وَسَطَ الْمِحرَابِ تَتَبَتَّلُ بِأجْمَلِ أقنِعَةِ الدُّعَاءِ،

أَلَا تَبًّا إِذِ الْأَدْيُنُ مَطَايَا لِلمُخَادِعِينَ،

إِذِ المَدِيْنَةُ أَوجِرَةً لِلْمُجْرِمِينَ،

دَنِفٌ أَنْتَ يَا حَارِسَ الْمَدِينَةِ إِذْ تَكِيدُ لِأُلْفَةِ الْأَقْرَبِينَ، 

لَا غَروَ كُلِّيَّتُكَ مِنْهُمْ رَهْطَ الْخَائِنِينَ،

لَوْلَا تَسْتَقِمْ عَلَىٰ دَرْبِ الْإِنْسَانِ إِنِّي إِذًا أَربَأُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الضَّالِّينَ،

جَآءُوا الْجَمَّاءَ الْغَفِيرَ وَيْبٌ لَهُمْ فَمَا لَهُمْ أَموَاتٌ لَا يَنتَبِهُونَ،

لَقَدْ عَلِمْتُ مَا هَؤُلَاءِ إِلَّا طَيْشَ سِهَامِ حَيَاتِهِمْ هَذِهِ الَّتِي يَحيَونَ،

فَٱصعَدْ لِرَبْوَةِ النُّورِ حُرًّا غَيْرَ مُنزَلِقِ للْوَادِي السَّحِيقِ،

مَا الرَّطْبُ الشَّهْدُ بِأَطْيَابِ ٱلْرَّحِيْقِ كَالْحَشَفِ اليَبِيسِ وَيْ كَأَنَّهُ حُسَاكَةُ شُبُوبِ نَارِ الحَرِيْقِ، 

طُومَارُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ الأمِينُ دَلِلُكَ مَا ضَاقَ وأَعْتَمَ الطَّرِيقُ، 

لَوْلَا تَنظُر كِتَابَ الآصِرَةِ وتَعِيَ مُسْتَبِينِ البَيَانِ،

وأَلَّا تَستَقِمَ أَبَدًا أَنتَ الْعَدُوُّ الْأَشَدُّ حِقْدًا الْغَشُومُ، 

أنتَ الدَّاءُ الْعُضَالُ والْخِنْجَرُ الْمَسْمُومُ،

مَا لَمْ تَكُنْ وَكِيلًا خَفِيرًا بِحَقٍّ وإِلَّا لَسْتُ أَخْشَىٰ قُوَّتِكَ العَميَاءَ،

لَسْتُ أَهَابُ أَعوَانَكَ الْإِرهَابِيِّينَ الْبُلَهَاءَ،

وَلَئِنْ نُحِرَ الْقَلْبُ فِي الضُّلُوعِ يَتَجَدَّدُ أَنْ طُوبَىٰ لِلْأَتْقِيَاءِ، 

لَدَىٰ أَيْدِيهِمْ أَثْمَارُ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ الأحرَار،

إِنَّمَا الْهَشِيمُ لِمَوَاقِدِ النِّيرَانِ تَذْرُوهُ عَاصِفَةُ الرِّيَحِ بَاطِلًا لِلْفَنَاءِ، 

فَمَا يَبْقَىٰ إِلَّا سَوِيُّ الْٱنتِمَاءِ، 

فَلَا يَبْقَىٰ إِلَّا الصَّادِقُ لِجَوهَرِ الْإِنسَانِ ولِسِرِّ الضِّيَاءِ،

الْحَرِيُّ يَا مَلَأَ النُّورِ الْخَلَاصُ مِنَ الطُّغَاةِ ولُصُوصِ الْمَدِينَةِ السُّفلَاءِ.


   من كتاب أجنحة الإرادة والانتصار (الٱختيارُ الرَّابعُ)         

        لمؤلفه : المهندس أبو أكبر فتحي الخريشا

                                ( آدم )

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :