أنشودة المساء والبحر
حينَ يَنزِلُ المَساءُ على كَتِفِ المَوجِ بثَوبِهِ الأزرَق
ويَبدأُ النّايُ يَنفُخُ في الصَّمتِ سِرَّهُ
يَسجُدُ الكَونُ كُلُّهُ احتِرامًا لِخَفْقَةٍ واحِدَة...
خَفْقَةٍ فَهِمَت أنَّ الشَّوقَ لَيسَ انكِسارًا.
بَل لُغَةً سِرِّيَّةً لا يَقرَأُها إلّا مَن امتَلأَ قَلبُهُ نُبلًا.
وعِندَ حافَّةِ الضّوءِ الأخير
يَجلِسُ قيثارُ الأيّامِ على صَخرَةٍ شابَ شَعرُها مِنَ المِلح.
يَمُدُّ أوتارَهُ جِسرًا بَينَ السَّماءِ والماء
فَيولَدُ لَحنٌ لا تَسمَعُهُ الآذان...
تَسمَعُهُ الأرواحُ فَقَط
وكأنَّ الزَّمَنَ رَكَعَ لَحظَةً لِيَكتُبَ قَصيدَتَهُ الأرقّ.
وفي عُمقِ البَحرِ تَمضي سَفينَةٌ لا تَعرِفُ الانحِناء.
تُعانِدُ الأمواجَ بِصَدرٍ مَفتوح،
كَالإنسانِ الذي يَحمِلُ في دَاخِلِهِ حُلمًا أكبَرَ مِنَ العَواصِف
ويَقينًا أرسَخَ مِنَ الرّيح.
ما دامَ الأملُ يُمسِكُ الدَّفَّة،
فَلا خَوفَ مِنَ الغَرَق.
أمل الخواجة