السبت، 15 أغسطس 2026

Hiamemaloha

معلقة الطريق الشائك الفصل الخامس للشاعر محمد علي باني

 معلّقة الطريق الشائك


الفصل الخامس: اليقين بعد الحيرة


مقدمة وجدانية


بعد الوحدة، لم يعد الطريق يخيفني كما كان.


لم تتغير الصخور، ولم تختفِ المسافات، ولم تصبح الرحلة أكثر سهولة.


الذي تغيّر هو أنا.


كنتُ أسأل في أول الطريق: هل سأصل؟


ثم صرت أسأل: هل أسير في الاتجاه الصحيح؟


وأخيرًا أدركت أن الإنسان إذا عرف غايته، أصبح الطريق مهما طال أهون من التراجع.


فاليقين لا يعني أن الطريق بلا عواصف،

بل يعني أن القلب لا يفقد وجهته حين تعصف الريح.


القصيدة


تَبَيَّنَ لِي بَعْدَ التَّحَيُّرِ أَنَّنِي

أَسِيرُ إِلَى مَعْنًى وَلَسْتُ أَضِلُّ


وَأَنَّ الطَّرِيقَ، وَإِنْ تَشَعَّبَ دَرْبُهُ

فَإِنَّ لِقَلْبِ الحُرِّ نُورًا يَدُلُّ


وَمَا عَادَ خَوْفِي مِنْ طُولِ المَسَافَةِ

يُثَنِّينِي، فَالعَزْمُ فِي الصَّدْرِ يَحْفَلُ


فَمَنْ كَانَ يَعْرِفُ مَا يُرِيدُ لِنَفْسِهِ

تَهُونُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ المَشَقَّاتُ


وَمَنْ كَانَ يَطْلُبُ فِي الحَيَاةِ رِضَاهَا

يُضَيِّعْ خُطَاهُ بَيْنَ شَكٍّ وَمَطْمَعِ


فَإِنْ عَادَ فِي دَرْبِي عُسْرٌ فَلَنْ أَقُلْ

كَفَى، فَقَدْ أَلْفَتْ خُطَايَ المَسِيرَ


وَإِنْ طَالَ لَيْلُ الدَّرْبِ لَا أَسْتَسْلِمُ

فَفِي آخِرِ اللَّيْلِ الطَّوِيلِ فَجْرُ


وَقَدْ عَلَّمَتْنِي الرِّحْلَةُ أَنَّ كَرَامَةً

تُصَانُ بِصَبْرٍ لَا بِكَثْرَةِ المَظْهَرِ


وَأَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي نَمْشِي بِهِ

يُغَيِّرُنَا حَتَّى نَصِيرَ كَمَا نُرِيدُ


فَسِرْتُ وَفِي قَلْبِي مِنَ اليَقِينِ مَا

يَقُولُ: لَا تَخْشَ الطَّرِيقَ الطَّوِيلَ


فَمَا دُمْتُ أَحْفَظُ فِي الفُؤَادِ غَايَةً

فَلَنْ يَضِيعَ السَّعْيُ، وَلَنْ يَخِيبَ أَمَلُ


وَقُلْتُ لِخُطْوِي: لَا تَلْتَفِتْ وَرَاءَنَا

فَإِنَّ الَّذِي يَحْيَا لِغَايَتِهِ يَصِلُ


خاتمة الفصل


منذ تلك اللحظة، لم أعد أطلب طريقًا سهلًا.


طلبت قلبًا ثابتًا.


فقد فهمت أن الطريق لا يمنح اليقين لمن ينتظر، بل لمن يمضي ويختبر ويصبر.


لكن اليقين قادني إلى سؤال أعمق:


من هو الإنسان الذي يمشي بهذا الطريق؟


وهكذا فتحت الرحلة بابًا جديدًا...


باب الذات.


التوقيع الشعري


أنا ابنُ حرفٍ إذا ما لامسَ الألمَ

نبضُ الحنينِ بهِ، وارتدَّ ملتهبَا


الكاتب والشاعر محمد علي باني / تونس

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :