حين تكبر الروح
في مرحلةٍ من العمرِ لا نبتغي
نصرَ الجدالِ ولا نريدُ عتابا
ما عاد فينا للخصامِ طاقةٌ
فالشوقُ للهدءِ استحالَ صوابا
نطوي خلافاتِ الحياةِ كأنها
مضت، ولا نمنحْ لها أهدابا
ونرى التجاوزَ راحةً لقلوبِنا
والبُعدَ أحيانًا يكونُ صوابا
والصمتُ ليسَ انكسارَ قلبٍ خائفٍ
بل حكمةٌ جعلتْ السلامَ جوابا
ونتخلّى عن كلِّ شيءٍ يؤلمُنا
فالتخلّي قد يكونُ نجاةً وبابا
فاحفظْ بقايا الروحِ، واحفظْ شغفَها
لا تجعلِ الأحزانَ فيها خرابا
لا تسمحِ الخذلانَ يسرقُ نورَها
أو يستبيحُ من الفؤادِ رحابا
فالعمرُ ليسَ بكثرةِ الأعوامِ بل
ببقاءِ روحِ المرءِ فيها شبابا
وأقسى الذي قد يبتلي الإنسانَ أن
تحيا الجسومُ وتموتُ روحًا عذابا
فإذا نضجنا، صارَ همُّ نفوسِنا
أن نستعيدَ من الحياةِ صوابا
نختارُ راحةَ بالِنا وكرامتَنا
ونتركُ ما قد أورثَنا أتعابا
فما تبقّى من سنينِ حياتِنا
أولى بأن نحيا بها أحبابا
عزه كامل