السبت، 15 أغسطس 2026

Hiamemaloha

حلم الشرفاء لايموت للشاعرة سامية خليفة

 حلم الشّرفاء لا يموت/ سرد تعبيري

اليأسُ  يطفئُ حَرَّ الموقدِ، تستحيلُ الجمراتُ القانيةُ صخورًا جليدية، تتلَفَّعُ بأكفانٍ موشّاةٍ برمادٍ بارد. تُبسطُ الأكفُّ المرتعشةُ تستجدي قبسًا من دفءٍ وهي الساكنةُ في جهةٍ من كوكبٍ فُقدتْ من بينِ جنباتِه معالمُ الإنسانيّةِ، حين بيعت في سوق النخاسة بأبخسِ الأثمان.

أيا نفوسا أثقلتْها الخطواتُ وهي تتعثّر على أسطحٍ متجلّدةٍ، اعلمي أنّ العمقَ لم يمتْ، إذ تسري في الخفاء  شرايين الحالمِ الدافقةِ،  المتشبّثة بالأرض كما الجذور ، تذيبُ جبالا جليديّة، تعبرُ الممرّاتِ الضّيّقةَ لتستحيلَ زفراتٍ من أملٍ ، تعيد اشتعالَ الجمرِ . الحالمُ بينَ سندان المقصلة ومطرقة الحرية، يؤدي طقوس احتراقه كاملة،  فيهدي الحياةَ والدفءَ لغيرِه، بينما يقفُ هو عند حافّةِ الزّمانِ، يترقَّبُ مصيرَه وهو يقاوم كابوس الواقعٍ. المشهدُ ذاته ينغرسُ في ذاكرة الوقتِ، هكذا هي الساعةُ الرمليةُ تصابُ بالخرس، حُرِمتْ حركةَ الرّملِ بعدما سدَّ مجراها طينٌ عُجِنَ بدموعِ الخيباتِ، الدّموعُ استخرجت من نفط أهلَكَ أمّة تتباهى بالبريق الأسودِ. يتوقّفُ سيلُ الوقتِ يتجمّد العُمر... ومع ذلك، ومن قلب جثّةِ حالمٍ مضرجة بدمائه، يظلَ حلمُ الشرفاءِ وحدَه يسري نبضًا عتيدًا ينقل دفءَ الأملِ وهو بين براثنِ الطّغاةِ وأعداء الحريّة والحياة يصارعُ الموتَ.


سامية خليفة/ لبنان

١٥ آب ٢٠٢٦


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :