حَرْفُ العَاصِفَةِ
/////
أُصَوِّغُ أَبْيَاتِي بِحَرْفِ العَوَاصِفِ
وَأَرْكُلُ عُذَّالِي بِكَفٍّ مَوَاقِفِ
شَوْقِي حُسَامٌ، وَالحَسُودُ مُعَرَّضٌ
لِلزَّيْفِ وَالأَوْهَامِ وَسْطَ المَتَالِفِ
مَنْ لَمْ يُدْرِكْ طَبْعِي الأَبِيَّ وَذَوْقَهُ
يَعْجِزْ عَنِ التَّحْلِيلِ فِيمَا أُلِّفَا
طَبْعِي الوَفَاءُ، وَالعِزَّةُ، وَالكَرَامَةُ
قُلْ لِلَّذِي جَهِلَ المَكَارِمَ: عَارِفَا
أَنَا شَامِخُ الهَامَاتِ، لَسْتُ بِمُنْحَنٍ
مَنْ ذَا يَظُنُّ الرَّأْسَ يَلْوِي عَاطِفَا؟
لِي فِي حِيَاضِ الشِّعْرِ دِيوانٌ يُرَى
دُونَهُ الأَشْعَارُ تَغْضَى خَائِفَا
أَغْرَقْتُ بَقْعَاءَ القَصِيدِ صَبَابَةً
لَا حِسْبَتِي لِلْقَوْلِ أَوْ أَتَكَلَّفَا
لَا أَسْتَعِيرُ الأُفْقَ، شِعْرِي هَاجِسٌ
يَنْسَابُ فِي الرُّوحِ الأَبِيَّةِ عَاصِفَا
مَا هَمَّنِي حَسَدُ اللِّئَامِ وَقَوْلُهُمْ
فِي زَامِلِي نَغَمٌ يَهُزُّ المَوَاقِفَا
نَفْسِي تَعَافُ الدَّاءَ، لَا تَرْضَى الرَّدَى
تَبًّا لِأَنْسَابِ النِّفَاقِ الزَّائِفَا
يَا لَلْأَسَفْ، أَيْنَ المُرُوءَةُ وَالنَّدَى؟
ضَاعَ المَعْرُوفُ وَالوَفَاءُ بِسَالِفَا
مَنْ ذَمَّ صَاحِبَهُ بِغِيبَةِ لُؤْمِهِ
سَقَطَتْ مَكَانَتُهُ وَخَابَتْ حَالِفَا
عَصَفَ الزَّمَانُ فَتَجَلَّتْ وُجُوهُهُمْ
وَتَبَدَّتِ الأَطْيَافُ صُفْرًا مَخَالِفَا
مَنْ حَسَدَ قَوْلِي شَاعَ فِيهِ شُعُوفُهُ
وَالطَّبْعُ حَاسِدُهُ كَرِيهٌ جَافِفَا
بَعْضُ الرِّجَالِ بِلَا ثَبَاتٍ وَلَا رُؤًى
تَحْثُوهُ أَرْيَاحٌ وَتَرْمِي جَانِفَا
لَا تَأْكُلُوا لَحْمَ العِبَادِ بِغَضَّةٍ
إِنَّ العَوَاقِبَ بِالعَدَالَةِ حَافِفَا
إِمَّا مَشَيْتُمْ بِالرُّجُولَةِ وَالشَّرَفْ
أَوْ فَافْتَرِقُوا حَتَّى العُهُودَ التَّالِفَا
يَا مَرْحَبًا بِالبَرْقِ يُشْعِلُ أُفْقَنَا
حَيَّا أَبَا عَاصِفٍ، حِزَامَ المَنَاقِفَا
يَسْقِي بِقَوْلِ الحَقِّ كُلَّ مَجَرَّةٍ
وَشُعُورُهُ صِدْقٌ يُحَاكِي العَوَاطِفَا
أُلْبِسْكَ يَا صَاحِ دِرْعًا نَيِّرًا
مِثْلَ الشَّهَامَةِ، أَنْتَ نَجْمَ المَوَاقِفَا
أَبْيَاتُكَ القَوْمِيَّةُ الوَثَّاقَةُ
تَهْتَزُّ مِنْهَا المَعْمُورَاتُ العَوَاكِفَا
ثَابِتٌ أَمَامَ المَوْجِ صَامِدُ جَبْهَةٍ
مَنْ زَاغَ شِعْرًا، حَسْمُ قَوْلِكَ يَقْصِفَا
سَلَامٌ عِنْدَ التَّقَدُّمِ شَاعِرًا
كَالبَرْقِ يَخْطَفُ فِي الأَعَالِي خَاطِفَا
هَاجِسُهُ فِي المَيَادِينِ انْتَشَرْ
مِثْلَ الرِّيَاحِ العَاتِيَاتِ العَوَاصِفَا
أَعْلَنْتُ رَدَّ الحَرْبِ لَا أُنْظِرْ عِدًى
مَنْ رَامَ نَارًا، فَالصِّرَاعُ يُجَرِّفَا
سَأَفْتَحُ الأَوْرَاقَ فِي وَجْهِ المَلَا
الحَقُّ دَرْبِي، لَا المَسَالِكُ خَالِفَا
وَنَحْنُ نَصُوغُ المَجْدَ نَخْتِمُ قَوْلَنَا
يَا كَاتِبَ التَّارِيخِ صُغْ أَرْشَفَا
صَلَّى الإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ
مَا سَالَ غَيْثٌ بِالسُّيُولِ الجَارِفَا
الشاعر:
عَبْدُ الغَنِيِّ عَلِيُّ سَعِيدٌ مُحَمَّدٌ السَّامِعِيُّ
(أَبُو عَاصِفٍ المَيَّاسُ)
التَّارِيخُ:
15 أغسطس 2026م