السبت، 2 أغسطس 2025

Hiamemaloha

لاتتسع لهويتين للشاعر عبد العزيز دغيش

 لا تتــــــــــــسع لـــــــــــهويتين

.

نعم ، هي أرضٌ " لا تتسعْ لهويتين"، نعم

لا تتقبلْ التقطيعَ والاستسلامَ

ولا تنيخْ للفتنِ

هي فلسطينيةٌ منذ قديمِ الزمنِ

خلاصةٌ من التاريخِ والأقدارِ

هي، وليستْ

مشروعُ مستعمرٍ طارئٍ

أرعنِ

على ذرائع واهية واستلابِ حقٍ

وسفكِ دماءٍ ينبني

نعم، " فإما نحنُ وإما نحنُ "

وليس غير نحنُ،

مهما بلغتْ بنا المحنُ

هي ارضُنا ولها دمُنا

وكل حبنا

وما نختزنُ من آمالٍ وأحلامٍ

ومن حنينٍ ومن شجنِ

.. كل ما فينا من روحٍ

ووهجِ دمِ

نعم، هي أرضُنا لا تتسعْ إلا لنا

تنبذُ الأغرابَ ومَنْ وآلآهموا من أعرابٍ

وخونةٍ لهذا الوطنِ

ويتسعُ النزالُ وتتعددُ الاشكالُ

ويتخلقُ الممكنُ

ترتقي الوسائلُ ويرتقي

التمكنُ ؛

بالهتافِ وبالحجارة وبالصواريخ

بالدمِ المحضِ ؛ باحتمالِ الحصارِ

وبالسكاكينِ

أو بالشهادة على أي وجه تكُنِ

ويترددُ الصدى

في الإمتدادات والأجناب

وتعلو أناشيدُ الفداءِ الأعظمِ

تشرئبُّ الأعناقُ للشهادة والفداء

لارتقاء ذرى المجدِ

وبلوغِ الشهبِ والأنجمِ

رُغم التشتتِ وتقطيعِ

أواصرَ بين ما للعربِ مِن مدنِ

من تطوان إلى وهران

إلى تونس إلى طرابلس

إلى أسوان وبورت سودان

إلى جبل الأرز الأكرم

إلى حلب إلى بغداد

إلى صنعاء وعدن وعموم بلاد اليمن

فجميعها جميعها تنشدُ اليومَ

التي فيه تلتحمُ

جميعها ترفضُ التصهينَ والتهويدَ

وتردُّ الردى

وتلعنُ التأمركَ  والتدعشن

وكل ما خبأه التاريخ من طغيانٍ

ومن نُتُونَةٍ وعفنِ

هي وطنُنا هي بلادُنا

هي منشأُنا، هي تاريخُنا ومستقبلُنا

هي سماؤنا ومعراجُنا وقدسُ اقداسِنا

ونحن منها وإليها نسيجُ سكانٍ وسكنِ

نغمٌ حنونٌ هي

" إسمُ الأرضِ وإسمِ السماءِ " هي

أشجى معزوفاتٍ تصدحُ بها الحناجر

وأطيبُ مشاعرٍ تتناقلها

وتتغزلُ بها الألسنُ

كما لم يحظ بمثلها أي وطنِ

نعم، هي وطنُنا ويا تاريخَ سجِّلْ

حِبرُك ها هو مِن دمِنا

إليك ما تريده من ثمنِ

بمعزوفات دمنا

بإلتحامِ الحجارة والصواريخِ

ها نحن نؤلفُ اعظمَ ملاحمَ التاريخِ

وتراجيديا الزمنِ . .

عبدالعزيز دغيش، في  مايو 2021 م

اقرء المزيد
Hiamemaloha

سكينة على سفينة من سجاد للشاعر سيد حميد عطاالله الجزائري

 سكينة على سفينة من سجاد


بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري


ليست سجادةً...

بل خارطة الرجوع إلى نقطةٍ لم تُرسم على الأرض.

رقعة من صمتٍ مقدّس، خُيطت بخيوط لا تُرى،

من حنين الملائكة، ومن أثر خُطا من مرّوا نحو الغياب طائعين.


هي سِجلٌّ تدوِّن مع الملكين إنابتك،

وقارورةٌ تجمع دموعك الساجدة،

وقلمٌ يخطّ قصيدةً صوفية،

أبياتها كلها: الله، الله، الله...


لم تحصِ أنفاسك،

بل تحفظ تلك النبضة التي اهتزّت،

لا لتأخذ الهواء،

بل لتأخذ النور من ملكوت الله.


هي أرض الله المقدسة، التي بارك ما حولها،

وهي الأمان المطلق من جيوش إبليس،

الذي يجلس عند حافتها،

يحاول أن يعيدك إلى الظلمة الأبدية.


فكم جُرحًا تُداوي حين تثني قدميك وساقيك؟

وكم ضياعًا تلمّ حين تنادي على الغيب؟

فإذا بسطتها،

كأنك أعددت سفينة نوح

وأركبتَ قلبك فيها باسم الله مجراها ومرساها.


ليست تحتك، بل فوقك...

تحملك من جسدك، وتفرّغك من وزنك،

حتى تصير ظلًّا لروحك،

وظلّ الروح أخفّ من الدعاء، وأثقل من التاريخ.


تفردها لا يدٌ بشرية،

بل شوقٌ استيقظ فيك دون أن تدري.

تظنها سجادة،

لكنها في الأصل ذاكرة،

تتذكّر كل ركعةٍ لم تكن كاملة،

وكل دمعةٍ سقطت خارج موعدها،

وكل نيةٍ زلّت قبل الوصول.


إنها قميص إبراهيم حين أُوقدت النار،

وفلك نوح حين علا الطوفان،

وعصا موسى حين انشق البحر،

ودرع داود، وخاتم سليمان،

وكهف الفتية حين ضجّت الدنيا،

ومصحف محمد حين سُئل عن الروح.


ألوانها؟

هي خرائط الضوء حين يتوضأ.

وزخرفتها؟

أسماءٌ ضاعت من ألواحٍ قديمة.

كل وردةٍ عليها، شهقة نبيّ،

وكل تعرّجٍ فيها، ارتجافُ قلبٍ في لحظة كشف.


وحين تسجد، لا تلامس الأرض،

بل تلامس أمّك الأولى: السكون.

تدخل في نفقٍ لا مخرج له،

سوى بابٍ يُفتح من داخل صدرك،

حين تنكسر كفّاك ولا تجد إلا: "هو".


إنها لا تسمعك، لكنها تحفظك،

لا تراك، لكنها تعرفك كما لا تعرف نفسك.

كأنها النسخة الأصلية منك،

المخبّأة في درج الرحمة،

منذ كنت مجرّد فكرةٍ في غيب الله.


تُطوى؟

نعم، لكنها لا تُطوى كما تُطوى السجادات،

بل كما تُطوى الأعمار بعد توبة،

وكما تُطوى السماوات في كفّ العارف إذا قال: "اللهم".


هي ليست شيئًا...

لكنها كلّ شيءٍ،

حين يُمحى كلّ شيء.

اقرء المزيد
Hiamemaloha

معايير العشاق للشاعر هيثم أبو أسار

 معايير العشاق 

                     بقلمي هيثم أبو أُسار

مؤكد إن التربص بالحبيب شوق  

             قد   قام  في القلب  ولم  يقعدي 

له  بين الجنبات  شعلة  موقوده

            تئج  بصمت الملتاع   ولم  ترعوي

تعدو بين الضلوع وتهدهد النفس

             تهمس بالفؤاد   بلهفة   المتمردي

وتهدء فورتي بلهيبها المضروم ناراً

           تضج صاخبة بين الجفن  ومقلتي

ويعلوالشفا٥ رضاب وحرف ذو زبد 

           حط الرحال عند سمعي وباصرتي

ويرتجف منطوق الكلام  تردداً

           مخافة  الازعاج   لسمعك  غانيتي 

وتختلط الحروف بزغطة خائفٍ 

           وغادرت لساني المعقود  فصاحتي 

للعاشقين معاير بالهوى ماتبوبت

            وما كتبت وما مرت في مطالعتي

فويل للعاشقين إذا اكتالو شوقا 

          تراهم  مع  المطففين  تربو  وازرتي 

فلا عين ترى ولا أذن تسمع كما 

           العاشق  الولهان  موافق  لصبابتي 

لاتلوميني كعاشقٍ وصف حبيبه

        قبل ان تستعيرو مني الفواد ومقلتي 

وبعدها اقيمو الفصل يكن عدلا 

        إني  رضيت  لما  ترنو  إليه  باصرتي

                                  هيثم أبو أُسار

اقرء المزيد
Hiamemaloha

أنا بخير بطريقة يصعب شرحها للكاتب إدريس أبو رزق

 أنا بخير… بطريقة يصعب شرحها


لا يسألني الناس كثيرًا، لكن حين يفعل أحدهم، أبتسم وأرد باقتضاب:

"أنا بخير."

ثم أسرع في تغيير الحديث، كأن السؤال كان خطأ، وكأن الإجابة لا تحتمل أكثر من هذه الكلمة القصيرة.


لكنني لست بخير…

لا بالمعنى الذي نردده باطمئنان،

ولا بالطريقة التي تُقنع من يهمّه أمري.


أنا بخير…

كما يكون الغريق الذي تعلّم كيف يحبس أنفاسه،

والطائر الذي نسي طعم التحليق،

والنبتة التي تنمو في العتمة… ببطء، وبصمت، وبدون أحد.


أنا بخير…

بالطريقة التي لا تُرى في الملامح،

ولا تُكتشف في نظرات العابرين،

لكنها تقرأ نفسها كل ليلة في مرآة الروح،

فتتنهد… ثم تكمل.


أنا بخير،

لأنني تعبت من الشرح،

ولأن الحديث لا يُجدي حين لا يفهمك أحد.

لأنني جرّبت أن أقول "أنا لست بخير"،

فبدت الكلمة ثقيلة على مسامعهم،

أثقل من أن يحملوها، وأخف من أن يُصدقوها.


كل ما فيّ يبدو طبيعيًا…

وجهي، صوتي، ردود أفعالي، مشاركتي في الحياة.

لكن خلف ذلك… هناك مقعد خالٍ في داخلي،

كان يشغله شيء لا اسم له، رحل منذ زمن، ولم يسأل عنه أحد.


لهذا، أقولها ببساطة:

"أنا بخير"…

لا لأنها الحقيقة،

ولا لأنها كذبة،

بل لأنها الدرع الأخير الذي أختبئ خلفه،

حين لا أجد مساحة للانهيار.


أنا بخير…

بطريقة لا تحتاج تفسيرًا،

ولا تقبل عتابًا،

ولا تحتمل سؤالًا آخر بعدها.


أنا بخير…

بطريقتي الخاصة،

بطريقتي الهادئة، الصامتة، البعيدة…

التي لا يلاحظها أحد،

ولا تُقلق أحدًا،

ولا تُنقذني.


لكنها الطريقة الوحيدة التي تعلّمت أن أعيش بها…

وأستمر.


الكاتب : إدريس أبورزق

اقرء المزيد
Hiamemaloha

لن يسقط املي للشاعر صلاح الورتاني

 لن يسقط أملي


لن تسقط البسمة من ثغري

لن تسقط الأوطان

في أيادي الطغيان

مادام هناك الشرفاء

لن يجرفنا الطوفان

بإذن الرحمن

في أراضيه وبين أهله

يعيش الإنسان

هكذا يوم أن خلقه الله

لا يرضى الهوان

يكابد من أجل لقمة العيش

حتى يعيش في أمان

ينشد الكرامة والسلام

 في راحة واطمئنان

لا يبغي الظلم له ولغيره

يريد الحرية وزرع الجنان

في التلال والحقول والربوع

يزرع التين والنخيل والرمان

لا يهمه ضمه في كوخ مع عياله

همه الرضى بما قسمه الرحمن

مع إخوة أعزة كرماء شرفاء

لا جور لا سطو يمنحونه الحنان


صلاح الورتاني // تونس

اقرء المزيد
Hiamemaloha

لاشيء،أهم منك للشاعر توفيق العرقوبي

 لا شيء أهم منك ....

لا شيء أهم منك 

فأنا أحيط قهوتي المنسبة بحديث مكرر

وأنام وحيدا بين تلك الأشياء القديمة 


لا شيء يعيد لي السؤال ثانية 

وصوتك يشبه كثيرا أوراقي المبعثرة


تفزعني زحمة اللون وأجراس الكنائس

يفزعني الغروب .....

وأنا أعد بهدوء جميع الأحلام التي لم تولد بعد 


لاشيء فوق الوقت ينضج غصيا 

وأنا أفتح اجفاني على ذرة تعد جل التفاصيل

هكذا تصبح الغربة قاسية 

والصمت يسير عكسي تماما


أخذني الحلم بعيدا ....

وصعدت دموعي إلى أذني وأنا أتتبع دورة الأرض منفصلا


أيها الصوت الغابر في هدوء 

كم قاطعتني بعض الأشياء جدلا

وكم ٱمتدت إلي سلعات التعاسة على عجل 

عدت إلى حماقتي بوقاحة...

وٱخترعت للغد بعض القواعد 

سألت يدي اليمنى ما الذي يزعجك وأنا أندس تحت ذراعي ؟

فلم تحرك في جسدي غير أنثى كانت تحفر في الظلام عبثا 


جل النجوم كانت تخدعني وتتلذذ بي في اللقاء

جل النجوم كانت تقاطعني وتخطىء في جنوني طويلا 


أيها التوتر الهائل في فمي 

أيها المغامر المتوغل في القدر 

كيف أعتقل فيك جنوني وأنت تفضح وجعي بكل العطور 

كيف أحاصر فيك رصيف العمر وأنت في سباق المسافات صعودا


أيتها الأنثى بكل المقاييس 

أعرف جيدا أن جسدي مضطربا

وأعرف جيدا أني أغادر الصيف خريفا وشتاء وربيعا 


إني أرحل في ذاكرة الفصول بنصف جناح 

وأملأ البحر تحت قدميك نواحا 

فكوني آخر الأنفاس وآخر الاشتياق 

وكوني كل الصباحات الجميلة التي  تملأ الشروق 

فأنا محض سراب منذ بدء الخليقة 


بقلم توفيق العرقوبي تونس

اقرء المزيد
Hiamemaloha

ألقلم أم الرصاص للكاتب سالم غنيم

 القلم أم الرصاص

في صف مقاعده الخشبية المتهالكة،

 جلست هبة تتأمل دفترها البسيط، تقفلت الأصابع حول القلم الرصاصي الذي صار أقصر من أن يستقر بيدها براحة. إلى جانبه، 

كان قلم الحبر مرصودًا في علبة مكتبتها المنزلية، يلمع بإغراء ب ثباته وأناقته.


خرجت معلمة اللغة العربية لتشرح درس الخطابة، وسألت تلميذاتها:

 أيّكن تفضل القلم أمّ الرصاص؟

 ولماذا؟


رفعت هبة يدها بخجل، وترددت، ثم قالت:

 القلم يا أستاذة، لأنه لا يمحى بسهولة، يثبت الكلمة في الصفحة كما لو أنها وعد لا يُنكَر.


ابتسمت المعلمة، ونظرت صوب زميلتها منى التي ترددت أيضًا قبل أن تجيب:

 أميل للرصاص، لأننا جميعًا نخطئ أحيانًا، 

ومع الممحاة يمكننا تصحيح أخطاءنا والبدء من جديد.


انعكس الضوء من زجاج النافذة على وجهيهما، وكأن الجوابين يتنافسان في ضوء الدنيا.


بعد المدرسة، وقفت هبة أمام مرآة صالة البيت. أمسكت بالقلم الرصاص، ثم نحت الرصاصة المفقّرة في نهاية الممحاة بيدها الأخرى. تذكرت كلمات والدها قبل سنوات:


 لا تخافي من الخطأ، فهو أول خطوة نحو الصواب.

فتشت عن القلم الحبر في الدرج، وأمسكته بارتعاشة. كان يبدو أكثر تألقًا، لكنه أيضًا أكثر رعبًا؛ فكل نقطة حبر لا يمكن محوها قبل أن تجف.


فكرت هبة في امتحان اللغة العربية الذي ستقدمه غدًا: 

هل تكتب أولًا بالقلم الرصاص ثم تذهب على التصحيح بالقلم الحبر؟ 

أم تكتب بالقلم الحبر مباشرة، وتقبل أن تبقى آثار حبرها مهما أخطأت؟


في الصباح التالي، دخلت هبة إلى قاعة الامتحان. جلست أمام ورقة الاختبار، وأخرجت القلم الرصاص. كتبت عنوان الإجابة الأولى، ثم ترددت. أزاحت القلم بعيدًا، وأمسكت بالقلم الحبر. تركت القلمين في يديها متقاطعَين: 

القلم رمزُ الشجاعة، 

والرصاص رمزُ التواضع والاستعداد للتعلم.


في لحظة حسم، علّقت يدها فوق الصفحة لثوانٍ، ثم وضعت القلم الحبر جانبًا، وأمسكت بالرصاص وأدخلت رصاصة القلم في قلب الممحاة،

 فأصبح رصينا. كتبت هبة إجاباتها كاملةً بالرصاص، تترك هامش الممحاة جانبًا لكل تصحيح لاحق.


بعد أسابيع، سلّمَت دفترها للمعلمة، وهي تعلم أن إجاباتها قد لا تكون كاملة، لكنها تحمل روح التعلم والجرأة على إعادة الكتابة.


عند استلام النتيجة،

 أرفقت المعلمة ملاحظة باللون الأزرق:


 أجابت هبة بإجابات واضحة، لكنه كان ينقصها بعض الشجاعة في الجرأة النهائية.

 لا تخافي من استخدام الحبر في المرة القادمة.

ابتسمت هبة، ونظرت إلى القلم الرصاصي المثقوب في محايتها الصغيرة، ثم نظرت إلى القلم الحبر الهادئ في الدرج. عرفت حينها أن الأمر ليس سؤالًا عن القلم أم الرصاص، بل عن التوازن بين الجرأة والاعتراف بالخطأ، بين الحبر والرصاص، بين الثبات والتعلّم.


فهذه هي قصصنا نحن، نكتبها بالقلم ثم نعترف بها بالرصاص، ثم نجرؤ فتمحو الممحاة لتترك مساحة للحبر الجديد.

سالم غنيم 

حكواتي الوجدان الشعبي 

من مجموعتي القصصيه 

قلم ورصاص


اقرء المزيد