اخر عصافير الشرق
بقلم الشاعر محمود العارف
سورِيا ياعروس التاريخ المجيدُ
ضاقت بنا الأرض بما رحبت
وتصافحت الامم فوق جثثنا
أبعد الشام يغُر المرء عيدُ
وقفنا وحدنا والموت يدهمنا إلى الموت
رافعين أيدينا إلى الله فليس لنا سواه معبودُ
عسى أن تضيق عليكم السماء ويصبح أمركم مردودُ
لعمرى لقد زل سيداً بعد عزه
وقد كان في قومه محمودُ
وضعت قدمي على ضفاف الموت
علني أمتطي موجةً تُلقيني بنجوةٍ
فما عاد لنا فيها رُكنُُ شديدُ
أمسكت بحبال الموت ذاهباً إلى رحلة المجهول
شكراً لك أيها البحر غير ان الطريق فيك تنكيدُ
يبكي علينا البحر بعد أن يغرقنا
وهل ظل أحداً في بحر الموت موجودُ
ام أن كل من ركب البحر مفقودُ
حتي الصخور تبكي وهي جامدة
وقد شرعن النساء بالإعوال والتعديدُ
مادت بيا الأرض واستهوتني احزان
وماكنت أحسبها تخونني المواعيدُ
راعني ذاك الأمر وهز اركاني
مترنحا انا بلا كأسٍ كالغصن حين يميدُ
امسينا بلا وطنٍ وقد كان لنا فيها عزٍ وسلطان
وخلت السماء من الأفراح والزغاريدُ
فما عسى البقاء والشام حيران
أبكي على الشام والصوت مفرودُ
انا اخر عصافير الشرق وقد تعبت من الترحال
ماشياً فوق دمي لكن والله وبالله سنعودُ
نملأ البيد بأريج الورود والرياحين
ونغرس فيها شجراً تعلوه الاغاريدُ
حينها نبني المجد ويكون لنا عيدُ
كلمات محمود العارف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق