بقلم الشاعر خالد جويد
كثيرا ما كانت تشيح بوجهها عنا كلما أرادت أن تخفي دموعها أو أن تبتلع زفراتها وهي تحاول أن تكبح جماح نفسها التواقة لرشفة فرح تقتلعها من أرحام اليأس ...
كنت اتامل وجهها لإرى فيه حكاية حب سطرتها مآسي الحروب وفي ظهرها ألف خنجر لكنها ظلت محتفظة ببسمة ممزوجة بأوجاع أرض وبضحكة اختطفتها من فم الزمان ...
هناك.... كنت أراها مع الفجر تشاطر الدروب صوت نايات الرعاة وهي تدفع بقطعانها نحو الروابي.... تحمل خبزها على رأسها ولسان حالها.... لا فناء لوطن نبتت فوق ترابه أشجار الزيتون....
ومع غروب الشمس تعود وأحلام الوطن تحتضن ما تبقى من عمرها البأئس لتلقي فوق دروبها المعتمة بقعة من ضوء صباحاتها المفعمة بنكهة البرتقال....
كنت اراها جسدا ترك الزمان بصماته فوق جبينها إلا أن روحها ظلت متعلقة بقصة أرض وبذكرى اولَئك الذين سكبوا دماءهم فوق ثراها ....
هي ليست مجرد أم ....هي حكاية وطن قاسمت ترابه صحن زيتونها الأخضر وتنفست بين تلاله عبق زعتره لتبقى اصوات مآذنه وتراتيل كنائسه خالدة في ذاكرة روحها مدى الحياة ....
.بقلمي خالد جويد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق