الخميس، 22 سبتمبر 2022

Hiamemaloha

محكمة للشاعر سعيد تايه

 محكمــــة

يقــلم / سعيـد تـايــه  عمان 22/9/2022

سـيـدي القاضي

قال الله تعالى في كتابه الكريم : ( وإذا حكمتم فاحكموا بالعـدل ) صدق الله العظيم .

انا الفتاة الماثلة أمام حضرتكم ، اسمي فاطمة حاتم شكري ابنة المرحوم / حاتم شكري، ابي كان رجل أعمال عصاميا لم تمتد يده طيلة حياته إلى الحرام وكان معروفا للجميع بنزاهته وبيده البيضاء على الفقراء والمحتاجين . ذات يوم خرج هو وامي معه لقضاء يوم أو يومين في المزرعة التي يمتلكها في الريف ـ وبقيت أنا وحدي في البيت، لم يكن لي إخوة ولا أخوات ، كنت وحيدة أبويَّ ، وبعد ساعات من خروجهما جاءني خبر نزل عليَّ كالصاعقة ، فقد اتصلت بي الشرطة تخبرني أن والديَّ  لقيا حتفهما في حادث على الطريق ، لم يكن لي حول ولا قوة ولم أدر مـا أفعل ، وما هي إلا ساعات وإذ بشاب وهو الماثل في قفص الاتهام أمامكم  يدق جرس الباب ، وعندما فتحت له ، قال علمت بما حصل لوالديك وأنا أعرف والدك عـز المعرفة ،  وله عليَّ أياد بيضاء فله ولأمك  الرحمة والمغفرة من الله وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وعرض علي أن يساعدني في أي شيء يمكن أن أطلبه كرد لجميل والدي عليه ، فاطمأننت من جانبه ، وصار يتردد علي بين الفينة والأخرى ويحضر كل ما أحتاجه للبيت ، ومع الأيام ازداد حبل الود بيننا ، فتعلقت به كونه كان يظهر لي كل احترام ومودة وبكل أدب ، ولم أكن أعلم أنه كان يخطط لشيء ما لم يخطر على بال  ، وذات يوم قال لي ، ما رأيك لو نتزوج حتى تكون علاقتنا شرعية ونقطع ألسنة الناس عنا وفي نفس الوقت أنوب عنك في متابعة الأعمال التي كان يقوم بها السيد الوالد ، لم يستغرق عرضه الكثير من الوقت لكوني مقطوعة من شجرة ولا أحد مدّ لي يد العون إلا هـو فوافقت وتزوجنا ، وكان يظهر لي المحبة والود والاحترام ، كان أبي يملك عدة عمارات في أنحاء متفرقة من العاصمة إضافة إلى  المزرعة الكبيرة التي كان يمتلكها  في الريف ،ومع الأيام ونظرا لخططه البارعة في التمويه طلب مني أن أفوضه بكل ما أملك  لكي يريحني من متابعة أعمالي التي كانت هي أعمال أبي ، فوافقت بدون أدنى تردد وبعد مرور عدة أشهر جاءني محضر من المحكمة يطلب مني مغادرة المنزل وكان منزلا كبيرا رحبا تحف به حديقة كبيرة بها كثير من  الأشجار الباسقة والورود المتنوعة وبعض أشجار الفاكهة المختلفة، فقلت للمحضر هذا بيتي وبيت والدي فكيف أخرج منه ، فقال : زوجك هو الذي طلب ذلك ،  كون هذا البيت أصبح ملكا له.  فكاتت الصاعقة أكبر وأعم ، ولم أدر ماذا أفعل. كانت لي صديفة ايام الدراسة فاتصلت بها وشرحت له الموقف فجاءتني سريعا وأخذتني إلى بيتها ، وكان والدهها يشغل منصبا كبيرا في وزارة الداخلية ،  فاحتضنوني وأغدقوا علي من عطفهم ومودته الشيء الكثير خصوصا بعـد أن تبيَّن لي ان هذا الرجل كان يعرف أبي ولكن عن بعد ، ولما شرحت له قصتي كاملة بدون زيادة ولا نقصان ، وعدني بأنه سيبذل كل ما في وسعه ليرد لي حقوقي والاقتصاص من ذلك الجاني ، ومرت الأيـام حتى كاد يضيق صدري من عالتي عليهم ، فأبديت رغبتي لصديقتي أن يساعدني الوالد في إيجاد عمل لي كي أساهم قدر المستطاع في مصاريف البيت ، ولكن صديقتي أجابتني بحزم أنت أختي أمام الله والناس أجمعين ، وحياتي هي حياتك ولن يفرقنا الدهر ، ووتوالت الأيام والشهور وأنا أنتظر الفرج من الله على يد والد صديقتي الحميمة ، وذات صباح جاءني الخبر السار. قال لي والد صديقتي لقد تم القبض على الجاني وبعد التحقيق معه اعترف بأنه هو من دبر حادث القتل لوالديك للانتقام منه لآن  والدك  كان قد طرده من المزرعة بسبب سوء تصرفه  وخيانته للأمانة ولم يصن حق النعمة عليه ، ففرحت فرحا شديدا ، وعندما سألت والد صديقتي كيف استطاع الوصول إلى الحقيقة   ، أجاب هذه قصة يطول شرحها ، ولكن احمد الله أن حققك قد رجع إليك كاملا ،  وعند النطق بالحكم ، قال القاضي : لقد حكمت المحكمة حضوريا على المتهم برد جميع ممتلكات المدعبة إليها  وبالسجن المؤبد للجاني. وأغلقت الجلسة.

بقلــم / سعيـد تـايــه

عمان _ الأردن

22/9/2022


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :