نصوص متهورة
بقلم الشاعر الأسعد بكاري
ربما هو حنين الأشياء لموطنها يجعلني أنعم بالراحة و الصفاء في هذه المدينة ببساطة و طيبة أهلها ... تشعر كأنّك فوق أشد قمة على وجه الأرض، فالهواء أصفى للذهن و الطبيعة أجلى للبصر و أروح للقلب و أرحم للسجية.. أمّا الناس هنا عندما تخالطهم تعلم أنهم في حاجة الى تدبير و سياسة، و ما تلبث أن تميّزهم فردا فردا، فلكلّ واحد منهم مزاجه و حاجته و خُلقه و قدرته.. يسلك أحدهم طريقه بين الوجوه العابرة لكنه لا يماثل غيره في كل أحواله ..
مدينة تسكنني و أسكنها.. وربما تكمن روعتها وجمالها في كل المتناقضات التي تخفيها و تُبطنها ..
في هذه المدينة تجد علم الحلّاج و بطش الحجّاج و شرّ "نقفور" و كرم الفقراء و حِكم الأجداد و سجية الآباء و أحلام الشعراء.... بالرغم من تكامل و انسجام المشهد على هذه الأرض الطيبة إلا أن هذه المدينة ما زالت ترهقني بخيانات أهلها و الآن أفكر في مغادرتها تماما، فقط يلزمني الوقت والعذر و كمّا من المال..
الحل أن أواصل في لعبة الإرساليات علّ الأقدار تنصفني وأفوز بسيارة "الهافال" فمبلغ مائة ألف دينار تكفي لسفر محترم ..
أعدك يا مدينتي الرومنسية.. لن أهتمَّ بكِ بعد الآن لأنني سأشتري بطاقة يانصيب وأفوز بالجائزة الكبرى وعندها سأسافر الى ألمانيا وأشتري نادي بايرن ميونخ.. سوف أقوم بفسخ عقد ليفاندوفسكي مع الفريق والعب أنا مكانه ، وقبل ان تبدأ المباراة بدقيقتين سأتصل بحبيبتي واجعلها تشغل التلفاز على قناة بي ان سبورت 3 وعندها لن ترى ليفاندوفسكي الذي كانت تتغزل بِشَعره بل سأكون انا مكانه بتسريحتي الجديدة الجميلة.. وحتما سوف تعجبين بي وبطريقة لعبي ، وما أن تنتهي المباراة سترسلين طلب صداقة على الفايسبوك.. و لكنني لن اقبلها بسرعة حتى لا تظنين بأني أنتظر منكِ فعل ذلك ..!
الحل الثاني في اعتقادي هو أن أعود إلى عاداتي القديمة.. وأجلس إلى سقراط المدينة في مقهى سمرقند، وهو شخصية ممتلئة بالتاريخ و الأنساب و حكايات الغابرين و هو متمكّن و نبيه و يحفظ الأجرمية عن ظهر قلب كما أنه يقرض الشعر وعارف بقصص الشعراء و قصص الشطّار و العيارين القدامى و الجدد... لكنه لا يفرق بين القهوة الأمريكية و القهوة العربية لأنه يعشق السواد و يؤمن بفكرة واحدة هي أن العيش في السواد يجعل من توقيت الإنارة للطرقات حدثا مهما
الاسعد بكاري