(( تذكرة ))
ما بين المعروف والإستحقاق هنالك إشعاع لا يمكن خفت أنواره رغم كل ظلمة وعتمة.. وأول تلك الظلمات التي صدرتها أيادي خبيثة قابعة بأقبية الحقد الدفين على عروبتنا وقوميتنا وأصالتها جل أهدافها محو أطيافها العزيزة . وجاءت تحت عناوين رنانة تدعي الإنسانية الهدف منها هو . زعزعة أخلاقنا التي وهبها الله تعالى وخصنا بها دون أهل الأرض . وخير إستدلال كلام الله العظيم حين يصرح لنا ( اقرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) فهل لي أن اقرأ دون معلم يعلمني وكيف اقرأ وكيف أحدد ما هو مفهوم ( اقرأ ) لوحدي . ويأتي أحدهم ويقيدني ويضع لي يوم للمعلم أتذكر به جهده وفضلة من دون أيام السنة? أليس هذا الإجحاف بعينه .. ثم يأتي لي مرة أخرى بمنتهى القباحة ويضع لي يوم تحت عنوان له هالة كبيرة بكل نفس ( عيد الأم ) وهنا عليه أن أتوقف لأسأل نفسي ..
التي خلقني الله تعالى من لب أحشائها وأتغذى بجوفها تسعة أشهر كاملة عن طريق حبل سري وأنا بتمام الوهن ولا أعرف حتى ما يكون ( فمي ) أو يكون لي أي حول أو قوة ..ثم يخرجني ربي ولأكون بحجرها حولين كاملين ويكون كنف حليب صدرها الدافئ شتاءا والريان البارد صيفا كل زادي .. وإن مرضت كانت لي أنفاسي التي بها أحيا .. بربكم فأي بخل هذا وأي أجحاف وأي نكران لنعم الله التي لا تعد ولا تحصى .. ثم أبلغ ما أبلغ من العمر ويناديني جميع من حولي بمصطلح ( رجل) وأكون من أهل الحضوة وأستطيع التلاعب بفن الحرف ..وساعة أتخذ منها خليلة وساعة أصنع منها عروسة لا يوجد مثيل لها وحين تخالجني رغبة شيطانية تخالج نفسي الأمارة بالسوء فتكون عشيقة وأتغزل ببراعة بمحاسنها ويهب لأنجازاتي المهيبة بعض المغفلين الشهادات والتشريفات لأبداعي بفن الغزل الماجن الذي لا يمت للإنسانية بأي صلة ..فيا أهل العقل والرشد أي إجحاف هذا. وأي وثنية هذه وأي درن هذا حين نضع من كانت ( الأم والأخت والزوجة ) المخلصة التي كان أول عطائها عمرها أول فدية مجانية لنا دون إستحقاق منا .
والمؤسف أن هنالك عقول خاوية تصدق بكل إرهاصة دون تفحص وتدقيق فتفرح بجني زبد البحر يحسبونه كنزا من كنوز البحر .. وأريد بخاتمة كلامي أن أسأل من باب الكرم وأقارن بين
حاتم الطائي وبين هذا المشهد فمن يكون
( أكرم )
ــــــــــــــــــــــــــــــ قلم
بـدر الدريعي