.................. الٌنَّذَالَةُ مِيْرَاثٌ ..................
... الشَّاعر الأَديب ... هِجَائِيَّةٌ إِجْتِمَاعِيَّةٌ
...... محمد عبد القادر زعرورة ...
الْنَّذَالَةٌ صِفَةُ لِبَعْضِ الْنَاسِ وَمَوَاقِفُ مَذْمُوْمَةٌ وَضِيْعَةٌ سَيِّئَةٌ قَمِيْئَةٌ وَرِثُوهَا عَبْرَ التَّرْبِيَةِ وَالْنَّشْأَةِ عَنِ الَأَبِ والْجَدِّ قَوْلَاً وَمُمَارَسَةً عَمَلِيَّةً وَيَعْتَبِرُوْنَهَا قُوَّةً يَمْتَلِكُوْنَها وَحَذَاقَةً وَفَهْمَاً يُمَيِّزُهُمُ عَنِ الْنَاسِ يَتَّخِذُونَهَا عَنْ وَعْيٍ وَقَصْدٍ فَتُصْبِحُ صِفَةَ مًلَازِمَةً لَهْمْ وَلِذُرِّيَّاتِهِمْ إِلَّا مَنْ هَدَى اللهُ مِنْهَا
فَالْنَّذْلُ إِنْ تُكْرِمْهُ يَجْحَدْ إِكْرَامَكَ وِإنْ تَسْتَأْمِنْهُ يَسْرُقْكَ وَيَخُنْكَ وَإِنْ تُحْسِنْ إِلِيْهِ
يُسِئْ إِلَيْكَ وَكُلُّ مَا تَفْعَلُهُ مَعَهُ مِنْ خَيْرِ وَمَعْرُوفٍ يَرُدُّهُ لَكَ سُوْءً وَشَرَّاً وَنُكْرَانَا
وَيَعْتِبِرُ الْإِحْسَانَ لَهُ ضَعْفَاً أَوْ خَبَلَاً أَوْ رَهَبَاً وَخَوْفَاً مِنْهْ وَيَعْتَبِرُ مَوَاقِفَهُ وَتَصَرُّفَاتِهِ وَنَذَالَتِهِ ذَكَاءً وَمَهَارَةً وَحَذَاقَةً وَفِطْنَةً وَرِثَهَا
عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ وَتَرْبِيَةً نَشَأَ عَلَيْهَا مُنْذُ الْصِّغَرِ رَبَّاهُ وَالِدُهُ عَلَيْهَا وَهِيَ مُوْرُوثٌ نَسَبَاً وَتَرْبِيَةً وَالَّنْذْلُ حَسُوْدٌ حَقُوْدٌ لَا يُطِيْقُ أَنْ يَرَى مَنْ هُوَ عَلَى خُلُقٍ وَخِيْرٍ وَنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ
وَحُبٍّ وَاحْتِرَامٍ مِنَ الْنَّاسِ ...
يَا أَحْقَرَ الْنَّاسِ يَا رِيْحَ الْكِلَابِ لَهُ
بِبَيْتِ الْنَّذْلِ تَرَبَّى قِلَّةَ الْأَدَبِ
نَذْلٌ إِذَا أَكْرَمْتَهُ مُتَعَمِّدَاً خَانَكَ
وَإِنْ دَارَيْتَهُ ظَنَّ الْمُدَارَاةَ مِنَ الْرَّهَبِ
أَبُوْهُ جَحْشٌ فِي دَيَاجِي الْجَهْلِ هُوْ
رَبَّاهُ بَيْنَ حَمِيْرِ الْمَاءِ وَالْحَطَبِ
وَأَخُوْهُ نَغْلٌ مِثْلُ بَغْلٍ سَائِبٍ
خَالٍ مِنَ الْأَخْلَاقِ وَالْتَّهْذِيْبِ وَالْأَدَبِ
لِصٌّ وَسَرَّاقٌ وَمُحْتَالٌ وَكَذَّابٌ
نَذْلٌ بِلَا قِيَمٍ قَمِيْءُ الْجَدِّ وَالْنَّسَبِ
يَقُوْلُ الْقَوْلَ لَا يَدْرِي عَوَاقِبَهُ
غَبِيٌّ تَافِهٌ نَذْلٌ بِلَا أَدَبِ
قَمِيْءٌ سَيِّءُ الْأَفْعَالِ مَخْزِيٌّ
إِنْ رَامَ شَيْئَاً يَجْثُو عَلَى الْرُّكَبِ
كَالْفَأْرِ يَبْدُو إِنْ يَرُمْكَ بِحَاجَةٍ
وَإِنْ قَضَاهَا الْفَأْرُ لَاذَ بِالْهَرَبِ
وَيَفْعَلُ الْأَفْعَالَ مُخْزٍ فِي فَعَائِلِهِ
يَدِلُّ عَلَى أَنَّهُ بِلَا أَصْلٍ وَلَا حَسَبِ
مَوْرُوْثُهُ قَذِرٌ مِنْ جِدَّيْهِ قَدْ شَرِبَ
الْنَّذَالَةَ وَالَّلَئَامَةَ وَالْحَقَارَةَ وَهُوَ صَبِي
أَمْثَالُهُمْ قَذَرٌ إِنْ تَقْتَرِبْ مِنْهُمْ
يَبْلُوْكَ بِكَثِيْرٍ مِنَ الْأَتْعَابِ وَالْنَّصَبِ
حِرْمَانٌ وَجَهْلٌ مَعَ سُوْءِ تَرْبِيَةٍ
وَجَدَّةٌ لَهُمُ أَفْعَى كَعُقْدَةِ الْقَصَبِ
وَكَبِيْرُهُمْ أَوْضَعُ مِنْ حِذَاءٍ بَالِيٍ
إِنْ تَنْتَعِلْهُ تَنُوْءُ الْعُمْرَ بِالْتَّعَبِ
فَهُمُ رَبُوْا عَلَى الْنَّذَالَةِ مِنْ أَبٍ
شَبُّوْا عَلَى الْوَضَاعَةِ فَاسْأَلْ عَنِ الْسَّبَبِ
سَلْهُمْ عَنِ الْأَسْبَابِ سَوْفَ يَقُوْلُوا لَكَ
كَانَا مِنَ الْأَنْذَالِ جَدِّي وَأَبِي
عِرْقُ الْنَّذَالَةِ يَحْيَا فِي مَفَاصِلِهِمْ
وَسَاكِنٌ فِيْهِمْ عَلَى مَدَى الْحِقَبِ
...................................
كُتِبَتْ فِي / ٢ / ٨ / ١٩٨٢ /
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...