بقايا القناديل
الشاعر: ميشيل رزق الله
إلى الشتاء
الذي استوطن الروح قبل الشوارع
لا تعتذر عن البرد
ففي قلوبنا صقيعٌ لا تُذيبه الشمس
ولا تندهش من صمتنا
فنحنُ الذين عبرنا "جسر الأمل" فوجدناه خيطاً من دخان
أتقولُ إنك وحيد؟
نحنُ الوحدةُ
وقد تجسدت في ملامح العابرين
نحنُ الذين أسرجنا قناديل أعمارنا لنضيء دروب الآخرين
وعندما انطفأنا
لم يجدوا في عتمتنا سوى
"بقايا إنسان"
والحب؟
لا تسل عن الحب
في زمنٍ صار فيه القلبُ "عبئاً"
لا يُحتمل
نحنُ الذين زرعنا الياسمين في أرضٍ من ملح
وانتظرنا المطر
فجاءنا الرصاصُ متنكراً
في زيّ الغمام
والخوف؟
ليس الخوفُ من الليل الذي يطول
بل من الصباح الذي يأتي
ليُرينا جراحنا بوضوح
من "الربيع" الذي يخدع الأشجار بأوراقٍ خضراء
بينما الجذورُ تئنُّ من العطش في جوف التراب
يا أيها الشتاءُ الأخير
خذ ما شئت من بقايا الضحكات
واترك لنا "الدموع"
فهي اللغةُ الوحيدة
التي لم تتعلم الكذب بعد
وهي الوطنُ الذي لا يحتاجُ
إلى جواز سفر
فقط يحتاجُ إلى قلبٍ
تعِبَ من طول الوقوف
على عتبات الانتظار