"قنديلُ اليقين… في مقام اللطف"
لا تُطفئ الخوف لأنك غلبتَه،
بل لأنك عرفتَ أنه لا يعرف الطريق.
فالظلمة حدُّ البصر،
أما ما كُتب لك فلا يحدّه نظر.
هو يسير إليك من جهةٍ لا تخطر ببالك،
كما تمضي البذرة نحو شجرتها
وهي لا تدري شكل الظلّ الذي ستصير إليه.
اهدأ…
فالفوضى ليست نقيض النظام،
بل نظامٌ لم تنضج عيناك لقراءته.
الأقدار لا تُعلن حضورها،
ولا تطرق الأبواب بأسمائها.
إنها تعمل في صمتٍ يشبه خفق القلب؛
لو سمعناه لاختلّ توازننا.
لسنا هنا لندير المشهد،
بل لنتبدّل داخله.
الريح لا تُستأذن في وجهتها،
والموج لا ينتظر رضا العابرين،
وكذلك ما يُعيد ترتيبك
لا يسألك إن كنت مستعدًّا.
التوكّل ليس غياب الرؤية،
بل اتساعها.
أن تبصر حدود سعيك،
ثم تُسلّم ما وراءها
لما هو أبصر منك.
السعي حقّك،
أما الثمرة فليست امتداد يدك،
بل امتداد حكمةٍ لا تُقاس بمقاييسك.
كلُّ تأخيرٍ مساحةُ تشكيل.
فالنعمة إن سبقت نضجك أثقلتك،
وإن جاءت على مقاسك
أورثتك سكينة.
كم بابٍ أُغلق
فكان وقايةً من نفسك،
وكم انتظارٍ طال
فأنشأ فيك قدرةً لم تكن تعرفها.
نم…
لا لأن الطريق آمن،
بل لأن الحارس لا ينام.
هناك لطفٌ يعمل في الغيب،
أهدأ من قلقك،
وأدقّ من حساباتك.
ما عند الله ليس مؤجّلًا،
بل محفوظٌ في المعنى.
والمعنى لا يضيع،
حتى إن تأخر ظهوره في الصورة التي تشتهي.
افتح في داخلك نافذةً
لا تُطلّ على العالم،
بل على الثقة.
فالحياة ليست صراعًا على المقادير،
بل اتّساعًا يتدرّب فيه القلب على الرضا.
الفرج ليس واقعةً تأتيك،
بل اكتمالًا يحدث فيك.
وحين تكتمل…
سترى
أن ما حسبتَه تأخيرًا
كان ترتيبًا،
وأن القنديل الذي ظننته في آخر الطريق
كان معلقًا في صدرك
منذ البدء.
✍🏻د.راوية عبدالله🇾🇪