((لحظة وضوح))
حين يطرق المطر زجاج النافذة،
يمتدّ إيقاعه إلى الداخل،
فتهدأ جلبةُ الأفكار،
وتلينُ حدةُ ما كان قاسيًا في الرأس.
مسحُ النظّارة حركةٌ صغيرة،لكنها تُنبّهني
أن الرؤية ليست شأنَ عينٍ
بل ترتيبٌ لما نخبّئه في الصدر.
كم مرّة حسبنا العتمةَ في المشهد،
وكان الغبارُ عالقًا فينا
طبقاتٍ خفيفةً من تعبٍ صامت لم نلتفت له.
والبخارُ على الزجاج
ليس ستارًا بقدر ما هو فسحةُ تأمّل
تلينُ الرؤيا قليلًا،
فنُفلت قبضتنا عن التفاصيل الخشنة،
ونتركُ للسر المرور برفق.
لسنا بحاجةٍ دائمًا إلى إجاباتٍ كبيرة.
أحيانًا يكفي أن نُعيد للأشياء بساطتها
مطرٌ يُهدّئ الإيقاع،
ضوءٌ يتأخّر قليلًا
كي تلحق به العين،
وقلبٌ يتدرّب على الوضوح
بوصفه عادةً يوميّة،
لا معجزةً عابرة.
سعدية.عادل
18 /02/2026